ولا يحتاج إلى قبض آخر، ولو باعه منه لا ينوب هذا القبض عن قبض البيع؛ لأن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان، كذا في شرح الطحاوي، والذخيرة (١).
وذكر أبو نصر في شرحه: لو كان مضمونًا في يده بغيره كالمبيع والمرهون لا ينوب عن قبض الواجب بالهبة، ولا بد من تجديد القبض، ولو كان مضمونًا في يده بالقيمة والمِثْل كالمقبوض على سوم الشراء والمغصوب فوُهِبَ له، ثبت الملك، ولا يحتاج إلى تجديد القبض؛ لوجود أصل القبض وزيادة، والقبض الجديد أن يرجع إلى موضع فيه العين ويمضي وقت يتمكن من قبضه.
قوله:(ولو وهب لابنه الصغير) إلى آخره، وفي المبسوط: وهب لابنه شيئًا معلوما في يده جاز ذلك، وقبض الأب يكفي فيه بلا قبول الأب، والإشهاد عليه للاحتياط والتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته، أو بعد إدراكه (٢).
وفي الذخيرة: تصح الهبة من غير قبول الأب إذ كل عقد يتولاه الواحد يكتفى فيه بالإيجاب؛ كبيع الأب ماله لابنه الصغير.
(لأنه في قبض الأب،) أي: الموهوب في قبضه فينوب عن قبض الابن الصغير ولا يعلم فيه خلاف.
وقال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن هبة الأب لابنه الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض جديد (٣).