أما هل يحتاج إلى القبول لابنه فقال الشافعي، والقاضي الحنبلي: لا بد أن يقول بعد قوله: وهبته له، قبلته، وظاهر مذهب أحمد لا يحتاج إلى هذا كقولنا (١)، وقال مالك: لو وهبه ما لا يعرف بعينه كالأثمان، إلا أن يضعها على يد غيره ويشهد عليه، وعند القاضي لا فرق بين الأثمان وغيرها (٢).
قوله:(لأن يده)، أي: يد المودع (كيده)، أي: كيد المودع حكما فيمكن أن يجعل قابضًا لولده باليد التي هي قائمة مقام يده.
فإن قيل: لو وهب الوديعة من المودع يجوز، فلو كانت يده كيد المودع لم يكن قابضًا لنفسه.
قلنا: اليد للمودع حقيقة، فباعتبار هذه الحقيقة نجعله قابضًا لنفسه بحكم يده، ويده قامت مقام يد المودع ما دام هو في الحفظ عاملًا للمودع، وذا قبل التمليك بالهبة، فأما بعده فهو عامل لنفسه.
قوله:(لأنه في يد غيره)، أي: غير الأب فلا ينوب قبض المرتهن والغاصب عن قبض الهبة للولد.
وقوله:(لأنه في يده) كلام تام باسم أن وخبره: (أو في ملك غيره)، أي: الموهوب في ملك غير الأب، أي: في البيع الفاسد فلا ينوب قبض المشتري بالشراء الفاسد عن قبض الهبة للولد.
وفي الذخيرة: أرسل غلامه في حاجة، ثم بعد الإرسال وهبه صحت الهبة إذ بعد الإرسال في يد مولاه حكمًا، فلو لم يرجع العبد حتى مات الأب فالعبد للولد، ولا يصير ميرانا، وكذا لو وهب عبدًا آبقا له من ابنه الصغير، فما دام مترددًا في دار الإسلام تجوز الهبة، والأب قابض له بنفس الهبة.
وفي المنتقى عن محمد لو وهبه داره لابنه الصغير وفيها ساكن بأجر لا