يجوز، ولو كان بغير أجر يجوز؛ إذ يد الساكن بأجر يمنع قبض غيره فيمنع تمام الهبة، وبغير أجر لا يمنع فلا يمنع تمام الهبة.
قوله:(وكذا كل من يعوله)؛ كالأخ، والعم والأجنبي، أي: قبض الهبة يصح لأجل اليتيم كل من يعوله، وعند الأئمة الثلاثة: إذا وهب للصبي غير الأب من الأولياء لا بد أن يوكل من يقبله له، ويقبضه له؛ ليكون الإيجاب منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع، بخلاف الأب فإنه يجوز أن يوجب، ويَقْبَلَ، ويقبض لكونه يجوز أن يبيع لنفسه.
قال ابن قدامة الحنبلي: والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء، كقولنا لأنه عقد يجوز أن يصدر منه ومن وكيله فجاز له أن يتولى طرفيه كالأب، بخلاف البيع فيكون عاقد لنفسه (١).
وفي النهاية: أطلق في الكتاب فقال: يصح من كل من يعوله، ولكن ذكر في الإيضاح: إذا كان الأب أو وصيه، أو الجد أو وصيه في الحياة لا يجوز قبض غيرهم ممن يعوله من الأجنبي، أو ذي رحم محرم؛ لأن ولاية التصرف لهؤلاء الأربعة، فقيام ولاية من يملك التصرف في ماله تمنع ثبوت حق القبض له لغيرهم.
فإن لم يكن أحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من في عياله؛ لأنه إذا كان في عياله فله عليه ضرب ولاية، ولهذا يؤدبه، ويسلمه في الصناعة، وله حق الحضانة، ولا يجوز قبض من ليس في عياله وإن كان ذا رحم محرم لفوات الولاية، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعندهم يجوز للحاكم أو أمينه بأمره أن يقبض للصبي.