للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الأَرْكَانِ وَهَذَا آيَةُ الرُّكْنِيَّةِ.

وَلَنَا: أَنَّهُ عَطَفَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] وَمُقْتَضَاهُ المُغَايَرَةُ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ كَتَكَوُّرِ الأَرْكَانِ، وَمُرَاعَاةُ الشَّرَائِطِ

(ولهذا يشترط لها)، أي: للتحريمة ما يشترط لسائر الأركان من الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة.

(وهذا)، أي: اشتراط ما يشترط لسائر الأركان علامة الركنية، يؤيده قوله : «إِنَّ صَلاتَنا هذه لا يَسَعُ (١) فيها شيءٌ من كلام الناس، وإنّما هي التكبير، والتسبيح، وقراءة القرآن» (٢).

(ولنا أنه)، أي: الله تعالى، أو الشارع.

(عطف الصلاة عليه)، أي على التكبير في النص، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى … وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥]، عطف الصلاة بحرف الفاء على الذِّكْرِ، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فصل ليس إلا التحريمة بالاتفاق، فيقتضي هذا النص أن يكون التكبير خارج الصلاة؛ إذ التكبير لا يجب مرتين بالإجماع، فتكون الصلاة المعطوفة خالية عنه.

وهو معنى قوله (ومقتضاه)، أي: ومقتضى العطف (المغايرة) على سبيل التعقيب.

وفي الكافي: العطف يوجب المغايرة، والجزء لا يغاير الكل عند أهل السنة والجماعة؛ كالواحد من العشرة وعطف الكل على الجزء لا يجوز كما يقال: رأيت زيداً ورأسه ولا يجوز عطف الجزء على الكل أيضاً لعدم المغايرة بينهما والعطف يقتضي المغايرة وفيه تأمل. وأما قوله أنه شروع في الأداء غير مسلم بل هو عقد على الأداء كما بينا والأداء يكون بعده ولئن كان شروعاً فلا يلزم أن يكون ركنا إذ الأداء بعده وأما الحديث فليس بمجرئ على ظاهر فإن التسبيح ليس بركن الإجماع مع أنه قال: شرع لكذا، وهذا لا يدل


(١) كذا في النسخة الثانية، والحديث أخرجه مسلم بلفظ: (لا يصلح).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٣٨١، رقم ٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي .

<<  <  ج: ص:  >  >>