بتعليل فخر الإسلام، وصدر الإسلام؛ فإنهما جوزا بناء المثل على المثل، وذلك لا يدل على جواز بناء الأقوى على الأضعف، وروي عن أبي اليسر أنه يجوز بناء الفرض على النفل (١).
وأما الجواب عن قوله (كما في الطهارة ولبس الثوب) فيما قاله صاحب الأسرار: أن مع كونه شرطًا عقد على الأداء كعقد الإجارة على أداء عمل في مقابلة آخر، والعقد على الفرض يتضمن مطلق الصلاة فيجوز بناء النفل عليه، ومن حيث إنه عقد على الأداء كعقد الإجارة لا يكون عقدًا على فعل آخر، ولكن لما كان المبني أدنى حالا من المبني عليه عملنا بجهة الشرطية، وفي غيره بمعنى العقدية بخلاف الطهارة، ولبس الثوب فإنهما شرطان محضان.
وفي الإيضاح: ثمرة الخلاف تظهر في جواز بناء النفل على تحريمة الفرض، فعندنا يجوز خلافًا له.
وفي الْمُجْتَبى: فائدته تظهر في جواز بناء النفل والسنة على الفرض.
وفي النظم (٢): يجوز أداء صلوات كثيرة بتكبيرة واحدة عندنا خلافًا له، حتى لو بنى على الظهر ركعتيه، أو العصر، أو فائتته، أو على النفل نفل آخر أجزأه، وقال أبو الفضل (٣): لا يجوز بناء الفرض على الفرض، ولا الفرض على النفل دون عكسه؛ كالاقتداء (٤).
ويظهر أيضًا فيما إذا كبر وفي يده نجاسة فألقاها عند فراغه منها، أو مكشوف العورة يسترها عند الفراغ منها بعمل يسير، أو شرع في التكبير قبل الزوال، ثم زال عند الفراغ منها لا تفسد صلاته عندنا.
(هو يقول)، أي الشافعي، في الإيضاح: قال الشافعي هذا شروع منه فيها، والشروع عبارة عن أول جزء فكان ركنا كالجزء الثاني.
(١) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٦٥). (٢) في المجتبى: بحر المحيط، وشرح الصباغي. (٣) في المجتبى: وفي شرح البزدوي. (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٧).