للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ تَحَرَّمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَا التَّطَوُّعَ عِنْدَنَا.

التحريك (١)، وقال الزهري، والأوزاعي، وأبو بكر الأصم وطائفة: يدخل فيها بالنية بلا تكبير؛ لأن مبنى الصلاة على الأفعال دون الأقوال والأذكار، ولهذا تجب الصلاة على العاجز عن الأقوال والقادر عليها دون العكس، وللعامة قوله : «تحريمها التكبير»، الحديث.

(وهو)، أي: التكبير شرط عندنا (٢)، أي التكبير شرط، وذكر فخر الإسلام في مبسوطه، وجامعه أنه ركن (٣)، كما قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦) وغيرهم؛ لأنه من نفس الصلاة، ولا تتصور الصلاة بدونه، حتى أن من تحرم - وفي جامع الكردري: أدى - الصلاة بشرط واحد يجوز، وبركن واحد لا يجوز.

فإن قيل: تعيين المسألة في بناء النفل على الفرض دون غيره من بناء الفرض على تحريمة الفرض، أو النفل على النفل، أو الفرض على النفل، يشير إلى أنه لا يجوز وكونها شرطًا يقتضي الجواز في الكل؛ لأن أداء الصلوات بشرط واحد يجوز، كما في الطهارة، ولبس الثوب.

قلنا: ذكر في فتاوى الظهيرية: أما بناء الفرض على تكبيرة الفرض، قيل: لا يجوز، وقال أبو اليسر: يجوز.

وفي الأسرار، وجامع فخر الإسلام: يجوز بناء النفل على النفل، ولا يجوز بناء الفرض على الفرض؛ لأن إحرام أحد الفرضين لا ينتظم الفرض الآخر.

وأما بناء الفرض على النفل فما وجد فيه رواية، ولكن يجب أن لا يجوز


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٢٣)، والبيان للعمراني (٢/ ١٦٩).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٣٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩١).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٥٥).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٩٤)، والمجموع للنووي (٣/ ٢٨٩).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٦١)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٦٧).
(٦) انظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١١)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>