للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةٌ فِي الكِتَابِ لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ.

قَالَ: (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لِمَا تَلَوْنَا، وَقَالَ :

الأفعال (١).

وفي الاستحسان: يسجد للسهو؛ لأن هذه السنة تضاف إلى جميع الصلاة، يقال: تكبيرات العيد، وقنوت الوتر، وتشهد الصلاة، فبتركها يتمكن النقصان في الصلاة، فأما ثناء الاستفتاح فغير مضاف إلى الصلاة، فبتركه لا يتمكن النقصان فيها.

وفي الخبازية: قوله (وهو الصحيح) احتراز عما قال البعض أن يترك الجهر أو المخافتة فيما يجهر ويخافت لا يجب السهو؛ لأنهما ليستا بمقصودين، فكانا كالقومة بين الركوع والسجود.

وقلنا: نعلق بالجهر الاستماع وهو مقصود، وبالمخافتة دفع إيذاء الكفرة، قال تعالى حاكيًا عنهم: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [فصلت: ٢٦]، وإذا تعلق معنى مقصود بهما صارا مقصودين بنفسيهما فيتعلق بتركهما سجود السهو.

(ثبت وجوبها)، أي وجوب هذه الأشياء بالسُّنَّة، وفي البدرية: هذا إطلاق اسم السبب على المسبب.

قوله: (وإذا شرع)، أي أراد الشروع؛ لأنه يصير شارعًا بعد التكبير فيكون حقيقة غير مراد، ولهذا صرح محمد في المبسوط بقوله: وإذا أراد الدخول في الصلاة كبر، وهذا من قبيل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]، أي: أردت قراءته، فيكون إطلاق الاسم الملزوم على اللازم (٢)، وقد مرَّ بيان كون التكبير تحريما.

ثم الشروع فيها فرضها ونفلها لا يصح بدون تكبيرة الافتتاح عند عامة العلماء إلا في الأخرس والأمّي حيث يصير شارعًا فيها بدون التكبير، بالنية، ولا يجب عليهما تحريك اللسان عندنا (٣)، وأحمد (٤)، وعند الشافعية يجب


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٢٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/١٣).
(٣) انظر: فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ١٦٣).
(٤) انظر: الإنصاف للمرداوي (٢/٤٣)، والإقناع للحجاوي (١/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>