للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَالمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ. وَلَنَا: أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُنْبِئُ عَنْ التِزَامِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لِتَمْلِيكِ المَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ لِإِبَاحَتِهَا، وَالقَبْضُ لَمْ يَقَعْ تَعَدِّيَا لِكَوْنِهِ مَأْذُونَا فِيهِ، وَالإِذْنُ وَإِنْ ثَبَتَ لِأَجْلِ الانْتِفَاعِ فَهُوَ مَا قَبَضَهُ إِلَّا لِلِانْتِفَاعِ فَلَمْ يَقَعْ تَعَدِّيَا، وَإِنَّمَا

وقيل: المراد ضمان الرد، وقوله: «مؤداة» تفسير لذلك، كما يقال: فلان عالم فقيه، فسر العلم بالفقه.

وقيل: كان هذا اشتراط الضمان على نفسه، وبه أخذ قتادة، والعنبري.

وعندنا المستعير لا يضمن بالشرط أيضًا، ولكن صفوان يومئذ كان حربيا، ويجوز بين المسلم والحربي من الشرائط ما لا يجوز بين المسلمين.

وأما قوله : «مَا يُعارُ رُسُلِي فَهَلَكَتْ عَلَى أَيْدِيهِمْ» أي: استهلكوها؛ لأنه يقال: هلك في يده، إذا كان بغير صنعه، وهلكت على يده، إذا استهلكه.

وأما قوله : «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» (١)، يقتضي وجوب رد العين ولا كلام فيه.

وأما المقبوض على سوم الشراء إنما كان مضمونًا بالعقد، والإذن يقرر ضمان العقد، ولأن المالك هناك ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد، ففيما وراء العقد كان مقبوضًا بغير إذنه، وإنما وجب ضمان الرد على المستعير؛ لأن منفعة النقل حصلت له، والرد فسخ لذلك النقل فكانت المؤنة على من حصلت له منفعة النقل فإن الخراج بالضمان، ولهذا كانت النفقة عليه أيضًا، ولهذا أوجبنا مؤنة الرد على الموصى له بالخدمة أيضًا.

فأما ضمان العين فإنما يجب على من فَوَّت شيئًا على المالك بقبضه؛ كالغاصب، ولم يوجد ذلك إذا كان القبض بإذنه، كذا في المبسوط،


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، والنسائي في " الكبرى" (٥/ ٣٣٣ رقم ٥٧٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٢/٤٧ رقم ٢٣٠٢) من حديث سمرة بن جندب .
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>