للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَجَبَ الرَّدُّ مُؤْنَةٌ، كَنَفَقَةِ المُسْتَعَارِ فَإِنَّهَا عَلَى المُسْتَعِيرِ لَا لِنَقْضِ القَبْضِ.

وَالمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ بِالعَقْدِ؛ لِأَنَّ الأَخْذَ فِي العَقْدِ لَهُ حُكْمُ العَقْدِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ: (وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا اسْتَعَارَهُ؛ فَإِنْ اجَرَهُ فَعَطِبَ ضَمِنَ)؛ لِأَنَّ الإِعَارَةَ دُونَ الإِجَارَةِ، وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا هُوَ فَوْقَهُ، وَلِأَنَّا لَوْ صَحْحْنَاهُ لَا يَصِحُ إِلَّا لَازِمًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِتَسْلِيطٍ مِنْ المُعِيرِ، وَفِي

والأسرار (١).

قوله: (كنفقة المستعار فإنها) أي: النفقة (على المستعير)، وفي الذخيرة والمغني: قال أبو علي النسفي حاكيًا عن أستاذه: أن المستعير لا يجبر على النفقة، بل يقال له: إن شئت فأنفق عليه ليحصل لك منفعته، وإن شئت فَخَلَّ يَدَك عنه.

وقال أبو نصر: لو استعار عبدًا فطعامه على المستعير، ولو أن مولاه أعاره فطعامه على المعير

قال أبو الليث: يعني إذا قال مولى العبد: خذ عبدي واسْتَخْدِمُهُ، من غير أن يستعيره المستعير فإن هذا بمنزلة الوديعة، فطعامه على مولاه، وأما الكسوة فعلى المعير في الأحوال كلها (٢).

قوله: (لا لنقض القبض)، بخلاف الغصب فإن ثمة وجب الرد لنقض القبض، فإذا لم يوجد الرد يجب الضمان عليه، وهاهنا القبض بالإذن فلا يكون مضمونا عليه.

قوله: (ولأنا لو صححناه) إلى قوله: (بتسليط من المعير) جواب لشبهة ذكرت في المبسوط.

فإن قيل: ينبغي أن يملك المستعير الإجارة؛ لأنه مالك للمنفعة، ولا ينقطع حق المعير في الاسترداد، بل يصير قيام حق المعير في الاسترداد عذرا في نقض الإجارة. قلنا: لو ملك المستعير الإجارة كان ذلك من مقتضيات عقد المعير، فكان العقد بتسليطه فلا يمكنه من نقضه بعد.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٥/ ٥٦٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٥/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>