بلا خلاف، وفي المؤقتة خلاف مالك فإن عنده لا يجوز له الرجوع قبل مضي الوقت.
قوله:(إن هلكت بغير تعدّ)، قيد به لأن هلاكها بتعديه يوجب الضمان بلا خلاف، وضمان الرد على المستعير بلا خلاف فالعارية إذا هلكت بغير تعد لا تكون مضمونة عندنا، وبه قال مالك، وهو قول علي، وابن مسعود، والحسن، والنخعي، والشعبي، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، والأوزاعي، وابن شبرمة، وإبراهيم وقضى شريح بذلك ثمانين سنة بالكوفة.
وقال الشافعي، وأحمد مضمونة، وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء، وإسحاق.
وقال قتادة، وعبيد الله بن الحسين العنبري: إن شرط ضمانها ضمنت وإلا فلا، وقال ربيعة: كل العواري مضمونة، وبقوله ﵊ لصفوان:«بَلْ عارِيةٌ مضمونَةٌ مُؤدَّاةٌ»(١)، وكتب في عهد بني نجران: وما يعارُ رُسلي فهلكت فضمانها على رسلي.
وقال ﵊:«علَى اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تَرُدَّ»(٢)، والأخذ يطلق في موضع يأخذه لنفع نفسه، وذا موجود في العارية، ولأنه قبض مال غيره لنفع نفسه لا عن استحقاق تقدم فكان مضمونًا عليه؛ كالمقبوض على سوم الشراء.
(١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، والنسائي في " الكبرى" (٥/ ٣٣٣ رقم ٥٧٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٢/٤٧ رقم ٢٣٠٢) من حديث سمرة بن جندب ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يخرجاه.