للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُرِدْ بِهِ الهِبَةَ)؛ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ العَيْنِ، وَعِنْدَ عَدَمِ إِرَادَتِهِ الهِبَةَ تُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ المَنَافِعِ تَجَوُّزًا. قَالَ: (وَأَخْدَمْتُكَ هَذَا العَبْدَ)؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ (وَدَارِي لَكَ سُكْنَى)؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ سُكْنَاهَا لَكَ (وَدَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى)؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ سُكْنَاهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ. وَجَعَلَ قَوْلُهُ: «سُكْنَى» تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: لَكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ المَنَافِعِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ آخِرِهِ.

قَالَ: (وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي العَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ) لِقَوْلِهِ

:

وفي الكافي: وقوله في الهداية: ومنحتك هذا، وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يُرِدْ به الهبة لأنهما لتمليك العين، إلى قوله: تَجَوُّزًا، أي مجازا، مشكل من وجوه أحدها: أنه قال: إذا لم يُرِدْ به الهبة، وكان ينبغي أن يقول: إذا لم يُرِدْ بِهِما الهبة، بدليل التعليل.

وأجيب عنه بأن الضمير يرجع إلى المذكور.

وثانيها: أنه جعل هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين، ومجاز التمليك المنفعة، ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة، وعلّل بأن الحَمْلَ هو الإركاب حقيقة فتكون عارية، لكنه يحتمل الهبة، وهذا تناقض.

وثالثها: أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة فثبتت حقيقة اللفظ بلا نية، فعند عدم إرادة الهبة لا تحمل على تمليك المنفعة، بل على الهبة.

قيل في جوابه: نعم، إن لفظ حملتك يدل على الإركاب لغةً، ولكن يدل على التمليك عرفًا، يقال: حمل الأمير فلانًا، ويراد به التمليك، ويستعمل للعارية أيضًا، قال تعالى: ﴿إِذَا مَا أَتَوكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢]، أي: لِتُرْكِبَهُمْ، فإذا نوى العارية أو الهبة كان كما نوى، وإن لم ينو شيئًا كان عارية؛ لأنها المتيقن بها.

ومعنى قول الشيخ: يجوز أي: يجوز استعمالها فيه مجازا لغويًا، وإن كان حقيقة عرفية، فحينئذ لا يرد السؤال.

قوله: (وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء)، وهذا في العارية المطلقة

<<  <  ج: ص:  >  >>