لا تخاف إلا الله تعالى والذئب على غَنَمِها» (١)، وكلامنا فيما إذا كان الطريق آمنا ولا يقال: المأمور بالبيع مأمور بالحفظ مع أنه لو سافر بالوديعة يضمن لأنا نقول مأمور بالحفظ ضرورة البيع فيثبت الحفظ اقتضاء فلا عموم له ذكره في الأسرار ولهما أنه يلزمه أي المالك مؤنة الرد ولا ولاية له في إلزام المؤنة عليه لأن فيه إضرارًا عليه.
قوله:(بالحفظ المتعارف)، وذا بالأَكِنَّةِ والبيوت دون المفاوز؛ لأن أسباب الصيانة تتهيأ في الأمصار من كل وجه وفي غيرها تتهيأ من وجه دون وجه، بل فيها تعريض لها على التوي، قال ﵊:«المُسافِرُ ومالُهُ علَى قَلَةٍ» الحديث (٢)، ولهذا لو استأجر ليحفظ متاعه شهرًا بدرهم فسافر بالمال يضمن.
وقوله:(قلنا مؤنة الرد)، جواب عن قولهما يعني ما يلحق المالك من مؤنة فمن ضرورة امتثال أمره فلا يعد ذلك إضرارًا به.
وقوله:(والمعتاد كونهم في المصر)، جواب عن قول الشافعي.
(كونهم)، أي: كون أهل الأمصار في المصر لا حفظهم.
(ومن كان في المفازة يحفظ ماله فيها)، أي في المفازة؛ كأهل الخيام، والأخبية، وهذا الخلاف فيما إذا لم يعين المالك المصر للحفظ فيه بل أطلق،
(١) أخرجه البخاري (٤/ ٤٩٧ رقم ٣٥٩٥) من حديث عدي بن حاتم ﵁ قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: «يا عَدِيُّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: فإن طالَتْ بكَ حياة لترين الظعينة ترتحل من الحِيرَةِ حتى تطوف بالكعبة لا تخافُ أحدًا إلا الله». (٢) قال ابن حجر: أنكره النووي في شرح المهذب فقال: ليس هذا خبرًا عن النبي ﷺ، وإنما هو من كلام بعض السلف التلخيص الحبير (٣/ ٢١٢).