للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلَافِ الاسْتِحْفَاظِ بِأَجْرٍ، لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِ العَقْدِ (وَإِذَا نَهَاهُ المُودِعُ أَنْ يُخْرِجَ الوَدِيعَةِ فَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَ) لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ، إِذْ الحِفْظُ فِي المِصْرِ أَبْلَغُ فَكَانَ صَحِيحًا.

قَالَ: (وَإِذَا أَوْدَعَ رَجُلَانِ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ، فَحَضَرَ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ نَصِيبَهُ مِنهَا، لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ الآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَدْفَعُ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ) (*) وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: ثَلَاثَةٌ اسْتَوْدَعُوا رَجُلًا أَلْفًا فَغَابَ اثْنَانِ، فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ

فإن عين في المصر فسافر إن كان سفرًا له منه بد يضمن، وإن كان سفرًا لا بد له منه فإن أمكنه الحفظ فيه مع السفر بأن أمكنه أن يترك واحدًا من عياله مع الوديعة في المصر ضمن، وإلا لا، وكذا لو سافر مع إمكان ردها إلى صاحبه، أو وكيله يضمن، وإلا لا.

قوله: (لم يدفع إليه) بطلبه نصيبه، (حتى يحضر الآخر) عند أبي حنيفة حتى لو فعل ضمن نصفه، وقالا: يدفع إليه نصيبه ولا يضمن.

قوله: (وفي الجامع الصغير) إلى آخره، قال أبو جعفر في الكشف: في هذه الرواية من الفائدة ما ليس في كتاب الوديعة، وذلك أن رواية كتاب الوديعة: القاضي لا يأمر المودع بالدفع، وكان يجوز أن يقول قائل: إن كان القاضي لا يأمر للمودع أن يأخذ ديانة، فلما قال في الجامع: ليس له أن يأخذه، زالت هذه الشبهة.

وفائدة أخرى: أن رواية كتاب الوديعة: " في اثنين "، ورواية الجامع: " في الثلاثة"، فلولا رواية الجامع لقائل أن يقول: نصيب الواحد الحاضر من الثلاثة أقل من نصيب الغائبين فيصير مستهلكا، ويجعل تبعا للأكثر فلا يؤخذ من المودع، فأما نصيب (١) الحاضر من الرجلين لا يكون مستهلكا ولا تابعًا فله أخذه، فبين أن كليهما سواء، وتلقب هذه المسألة بمسألة الحمامي وهي مشهورة (٢).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) في الأصل: (فانصيب)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) قال العيني: مسألة الحمامي، وحكايته أن رجلين دخلا الحمام وأودعا عند الحمامي هميانا=

<<  <  ج: ص:  >  >>