للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ الجُحُودَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ الحِفْظِ، لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ طَمَعِ الطَّامِعِينَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ، أَوْ طَلَبِهِ، فَبَقِيَ الأَمْرُ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ.

قَالَ: (وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ بالوَدِيعَةِ وَإِنْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ) (*) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي

قوله: (إذا كان له)، أي: لمال الوديعة (حمل ومؤنة)، والحمل بالفتح مصدر حمل الشيء، ومنه ما له حمل ومؤنة، يعنون ما له ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر، أو أجرة حمال وبيانه في لفظ الأصل: ما له مؤنة، كذا في المغرب (١).

(وقال الشافعي: ليس له) أي: للمودع المسافرة بها في الوجهين فيما له حمل ومؤنة أم لا، وبه قال مالك إذا قدر أن يردها على صاحبها، أو وكيله، أو الحاكم، أو أمين، فإذا لم يقدر على أحد منهم لا يضمن للضرورة.

وللشافعي في نقل الوديعة من قرية إلى قرية فيما دون مدة السفر إذا كانت المسافة آمنة وجهان، وهذا الخلاف إذا كان الطريق آمنًا بأن لا يقصده أحد غالبا، ولو قصده يمكنه دفعه، وبرفقة السفر ولم ينهه المودع عنها، أما إذا لم يكن الطريق آمنًا، أو نهاه عن السفر فبالسفر يضمن بلا خلاف بين العلماء

وفي النهاية: هذا الإطلاق في قولهما بالصفة التي وضعت في الكتاب لا وضع الجامع، ولا وضع المبسوط، فإنه قال في الجامع: عند أبي حنيفة لا يضمن بالخروج قصر الخروج أو طال، وعند أبي يوسف إن قصر الخروج لم يضمن بكل حال، وإن طال لم يضمن فيما له حمل ومؤنة، وعند محمد لا يملك الخروج فيما له مؤنة طال به أو قصر، كذا ذكره في جامع فخر الإسلام.

وفي المبسوط بعد ذكر قول أبي حنيفة: إذا قربت المسافة له أن يسافر بها له حمل ومؤنة أو لا وإذا بعدت ليس له ذلك لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة إذا أراد ردّها (٢).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٢٨).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ١٢٢) وفيه: واستحسن محمد فقال: إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها، وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك؛ لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة، إذا أراد ردها.

<<  <  ج: ص:  >  >>