قوله:(بخلاف الخلاف) أي: بالفعل لأن العقد باق كما ذكرنا، والدليل عليه أوامر الشرع، والجحود فيها رد حتى لو أنكر أمر الله يكفر، والخلاف لا يكون ردا، حتى لو ترك صومًا أو صلاة لا يكفر، وفي الزاد: هذا كله إذا جحد الوديعة في العقار.
قال شمس الأئمة السرخسي: لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف في جميع الوجوه (١).
ومن المشايخ من قال: العقار يضمن بالجحود بلا خلاف، وإن كان الغصب لا يتحقق فيه عندهما، وقال الحلواني: في ضمان الجحود في العقار عن أبي حنيفة روايتان.
قوله:(ولو جحدها عند غير صاحبها)، بأن قال أجنبي: ما حال وديعة فلان عندك؟ أو قال: أعندك وديعة فلان؟ فقال: ليس لفلان عندي وديعة، لم يضمن عند أبي يوسف، خلافًا لزفر، له أن الجحود سبب الضمان سواء كان عند المالك أو غيره؛ كالإتلاف حقيقة.
وقلنا: الجحود عند غير المالك من باب الحفظ؛ لأنه يقطع طمع الطامعين عنها فلا يضمن به، ولأن المالك ما عزله عن الحفظ وهو لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه؛ لأن العقد ما قام به وحده، بل قام بهما فلا يرتفع إلا بهما، فبقي العقد، وباعتبار بقائه يدُهُ كَيْدِ المالك فلا يضمن.
وخص قول أبي يوسف بقوله:(لا يضمنها عند أبي يوسف)، وإن كان الحكم كذلك عند علماء الثلاثة (٢)، وكذا عند أئمة الثلاثة؛ لما أن هذا الفصل لم يكن مذكورًا في مبسوط محمد، وإنما ذكر في اختلاف زفر ويعقوب فأورده كذلك.
(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٦). (٢) كذا في الأصول، والمراد: علماء المذهب.