قوله:(وإن خلطها المودع بماله ضمنها، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، ومالك (٣) في غير خلط الجنس بالجنس.
ثم الخلط على أربعة أوجه: خلط بطريق المجاورة مع تيسير التمييز؛ كخلط الدراهم البيض بالسود، والدراهم بالدنانير، والجوز باللوز فإنه لا يقطع حق المالك بلا خلاف لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه بلا حرج.
وخلط بطريق المجاورة مع تعسر التمييز؛ كخلط الحنطة مع الشعير فذلك يقطع حق المالك، ويوجب الضمان بلا خلاف؛ لأنه لا يصل المالك إلى عين حقه إلا بحرج، والمتعذر كالمتعسر، ولأن الخلط لا يخلو عن حبات الشعير، والشعير لا يخلو عن حبات الحنطة فتعذر التمييز حقيقةً، وتعذر التمييز حكما أيضًا بالقسمة لاختلاف الجنس؛ فإن القسمة عند اختلاف الجنس غير مشروع، وقيل: لا ينقطع حق المالك، وبقوله في الصحيح) يحترز عن هذا.
وخلط الجنس مع خلاف الجنس ممازجة؛ كخلط الخل بالزيت، وكل مائع بغير جنسه فيضمن فيه بلا خلاف؛ لأنه استهلاك حقيقة وحكما.