فإن قيل: ينبغي أن لا يضمن بالإيداع لما ذكر قبله أن الظاهر أنه يلزمه حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ومال نفسه يحفظه بالإيداع، فينبغي أن يملكه.
قلنا: قوله: (أن المالك رضي بيده وحفظه لا بيد غيره) جواب عنه، والمراد بقوله (على الوجه الذي يحفظ مال نفسه)(١)، أي: بنفسه غالبا فإن الغالب أن يحفظ مال نفسه بنفسه.
قوله:: (ولأن الشيء لا يتضمن مثله)، أي لا يستتبع مثله، قال ابن أبي ليلى: له أن يودع غيره كالمستعير له أن يعير، والمأذون له أن يأذن لعبده، والمكاتب أن يكاتب عبده.
قلنا: المستعير مالك للمنفعة، والمأذون والمكاتب أيضًا فيتصرف هؤلاء بحكم الملك، وكلامنا في غيره.
قوله:(والوضع في حرز غيره إيداعه)، فيضمن، وذلك لأن الحزر في يد ذلك فصار بالوضع في الحرز مسلما إليه.
وقوله:(إلا أن يقع في داره حريق)، استثناء من قوله:(فإن حفظها بغيرهم ضمنه)، قال الحلواني: هذا إذا أحاط الحريق منزله بحيث لا يمكنه أن يدفعها إلى بعض من عياله، فلو أمكنه تناولها إلى بعض من في عياله يضمن بالدفع إلى الأجنبي، ذكره في الذخيرة.
قوله:(لا يصدق إلا ببينة)، وفي المنتقى: هذا إذا لم يعلم أن بيت المودع احترق، فإذا علم قبل قوله بلا بينة، ذكره في الذخيرة (٢).