للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ المَالِكَ رَضِيَ بِيَدِهِ لَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَالأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْأَمَانَةِ، وَلِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ كَالوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ، وَالوَضْعُ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ إِيدَاعٌ، إِلَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ الحِرْزَ فَيَكُونُ حَافِظًا بِحِرْزِ نَفْسِهِ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَقَعَ فِي دَارِهِ حَرِيقٌ فَيُسَلِّمَهَا إِلَى جَارِهِ، أَوْ يَكُونَ فِي سَفِينَةٍ فَخَافَ الغَرَقَ فَيُلْقِيَهَا إِلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى) لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْحِفْظِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ فَيَرْتَضِيهِ المَالِكُ، (وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ)، لِأَنَّهُ

فإن قيل: ينبغي أن لا يضمن بالإيداع لما ذكر قبله أن الظاهر أنه يلزمه حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ومال نفسه يحفظه بالإيداع، فينبغي أن يملكه.

قلنا: قوله: (أن المالك رضي بيده وحفظه لا بيد غيره) جواب عنه، والمراد بقوله (على الوجه الذي يحفظ مال نفسه) (١)، أي: بنفسه غالبا فإن الغالب أن يحفظ مال نفسه بنفسه.

قوله:: (ولأن الشيء لا يتضمن مثله)، أي لا يستتبع مثله، قال ابن أبي ليلى: له أن يودع غيره كالمستعير له أن يعير، والمأذون له أن يأذن لعبده، والمكاتب أن يكاتب عبده.

قلنا: المستعير مالك للمنفعة، والمأذون والمكاتب أيضًا فيتصرف هؤلاء بحكم الملك، وكلامنا في غيره.

قوله: (والوضع في حرز غيره إيداعه)، فيضمن، وذلك لأن الحزر في يد ذلك فصار بالوضع في الحرز مسلما إليه.

وقوله: (إلا أن يقع في داره حريق)، استثناء من قوله: (فإن حفظها بغيرهم ضمنه)، قال الحلواني: هذا إذا أحاط الحريق منزله بحيث لا يمكنه أن يدفعها إلى بعض من عياله، فلو أمكنه تناولها إلى بعض من في عياله يضمن بالدفع إلى الأجنبي، ذكره في الذخيرة.

قوله: (لا يصدق إلا ببينة)، وفي المنتقى: هذا إذا لم يعلم أن بيت المودع احترق، فإذا علم قبل قوله بلا بينة، ذكره في الذخيرة (٢).


(١) انظر المتن ص ١٢٠.
(٢) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٣٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>