للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] وَالقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ

الصلاة، كذا في الأسرار.

قوله: (القعدة في آخر الصلاة)، وفي الإيضاح: أنها فرض وليست بركن؛ لأن ركن الشيء ما يفسر به ذلك الشيء، والصلاة لا تفسر بالقعدة الأخيرة، ولهذا لو حلف أن لا يصلي فقام وقرأ وركع وسجد يحنث، فلو كانت القعدة ركنا لتوقف الحنث عليها؛ لأن الحنث لا يتحقق إلا بعد وجودها.

ولو كان الفقه في عدم ركنيتها أن الصلاة تعظم، وأصل التعظيم في القيام، ويزداد بالركوع، ويتناهى بالسجود، فأما القعدة فللخروج عنها فكانت معتبرة لغيرها لا لعينها فلم تكن ركنا.

والفرق بينها وبين القعدة الأولى ما روي أنه قام إلى الخامسة فسبح فرجع، وقام إلى الثالثة فسبح فلم يرجع، فدل على اختلاف حكمهما، وقال «إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت - وفي رواية - وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك» (١)، علق التمام بالقعود والفقه مستنبط من هذا اللفظ وقدر الفرض في القعدة مقدار قراءة التشهد لأنه لما قام دليل فرضيتها وقد ورد الشرع بقراءة التشهد فيها استدللنا بذلك على أنه مقدر به.

وقيل: مقدار ما يأتي بالشهادتين والأول هو الأصح، علق التمام يعني قراءة التشهد بدون القعدة لا يكون محسوبا بالإجماع فيكون التمام معلقا بالفعل ولأنه ثبت باتفاق الأخبار أنه ما سلم إلا بعد القعدة والأمر بالصلاة مجمل فيكون فعله بيانا كذا في الأسرار.

فإن قيل: لو كان الفعل فرضًا بقوله: «إذا قلت هذا»، فما فائدة قوله: «أو فعلت»؟

قال الكردري: تثبت فرضيتها بقوله: «إذا قلت»، وفرضية القعدة بانفراده بقوله: «أو فعلت».


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>