أما الإجماع: فلأنه لم يخالف أحد في فرضيته، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
وفي مبسوط السَّرَخْسِي: أما التكبير فلا بد للشروع في الصلاة، إلا على قول أبي بكر الأصم، وإسماعيل ابن علية فإنهما يقولان: يصير شارعًا بمجرد النية، والأذكار كالتكبير والقراءة عندهما زينة الصلاة وليست من الواجبات (١)؛ لأن مبنى الصلاة على الأفعال لا على الأركان، ألا ترى أن العاجز عن الأذكار تلزمه الصلاة إن كان قادرًا على الأفعال بخلاف العكس.
قلنا: تعظيم الله تعالى واجب بكل الأعضاء، واللسان أشرف الأعضاء فلا بد من أن يتعلق به شيء من الصلاة، وظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] يبين أن المقصود ذكر الله تعالى على سبيل التعظيم، فيبعد أن يقال ما هو المقصود لا يكون فرضًا، وقال ﵇:«تحريمها التكبير»، فدل أنه لا يصير شارعًا بدونه.
قوله:(والمراد تكبيرة الافتتاح)، أي بإجماع أئمة التفسير، ولأن سائر التكبيرات ليس بفرض بالإجماع، فتعين هذا للفرضية لئلا يؤدي إلى تعطيل النص.
(﴿قَنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨])، أي خاضعين، والقنوت الخضوع، أو مطيعين.
وفي المغرب: القنوت الطاعة (٢).
قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠] نزل في شأن الصلاة بدليل سياق الآية، وسياقها قال الله تعالى: ﴿أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، ولأن الأمر للوجوب، وهذه الأفعال لا تجب في غير الصلاة، فثبت أنها تجب في
= قال الترمذي: حديث علي بن أبي طالب أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد، وقال ابن الملقن: وقال العقيلي: إسناده لين، وهو أصلح من حديث جابر. وقال عبد الحق في "أحكامه": هذا حديث لا يصح. البدر المنير (٣/ ٤٥٠). (١) المبسوط للسرخسي (١/١١). (٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٩٤).