وإنما قال:(فرائض) لا الأركان؛ لأن لفظ الفرائض أعم من الأركان، والشروط، وقد عد التحريمة والقعدة الأخيرة، وإنهما فرضان وليستا بركنين، وإنما عدَّ التحريمة في باب صفة الصلاة وإن كانت من الشروط؛ لأنها متصلة بالصلاة بحيث لا يفصل بينهما، بخلاف سائر الشروط.
(التحريمة) جعل الشيء مُحرَّمًا، والهاء لتحقيق الإسمية، وإنما اختصت التكبيرة الأولى بهذا الاسم لأن بها تحرم الأشياء المباحة قبله بخلاف سائر التكبيرات، كذا في المستصفى (١).
قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]، أي: الذي ربَّاك خُصَّهُ بالتكبير، وهو الوصف بالكبرياء، روي أنه لما نزلت قال ﵇:«الله أكبر»، فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي؛ فإن سورة المدثر أول سورة نزلت، ودخلت الفاء بمعنى الشرط، كأنه قيل: أي شيء كان فلا تدع تكبيره، كذا في الكشاف (٢).
ثم الشروع في الصلاة بالتكبير عرف ذلك بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] نزلت هذه الآية في التكبيرة الأولى، وقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]، والمراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير.
أما السنة: فما روى أبو هريرة ﵁، وأبو سعيد الخدري: أنه ﵇ قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»(٣).
(١) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٤٤٧). (٢) تفسير الزمخشري الكشاف (٤/ ٦٤٥). (٣) أخرجه الترمذي (١/ ٣١٧، رقم ٢٣٨)، وابن ماجه (١/ ١٠١، رقم ٢٧٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.