للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(مِقْدَارَ التَّشَهُدِ) لِقَوْلِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهَّدَ: إِذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ عَلَّقَ التَّمَامَ بِالفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأ.

قَالَ: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ) أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ

فإن قيل: تثبت الفرضية بالكتاب، أو المتواتر، ولم يوجد كلاهما.

قلنا: لابد من الخروج عن الصلاة، وهو يثبت بخبر متواتر، فكان هذا بيانًا من الشرع، كذا في كشف الأسرار.

وفي الكافي، والخبازية: ذكر في القرآن: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ولم يعلم تمامها في أي وقت، فالحديث بين تمامها بالقاعدة.

وفي البدرية، والمستصفى: أن الفرضية لا تثبت ابتداءً بخبر الواحد، أما البيان به فيصح، كما في مسح الرأس، ولأنا نجعل القعدة شرط صحة التسليم الذي هو تحليل لا ركن لا تتم الصلاة بدونها، والثابت بالكتاب الصلاة والفروض تثبت بالسنة، فكذا شروطها تثبت بها (١).

وحقيقة هذا الكلام أن القعدة فرض عملًا لا اعتقادًا، وبخبر الواحد يثبت هذا الفرض؛ كالوتر عند أبي حنيفة؛ لأنه في درجة الواجب، ولهذا لا يكفر منكر فرضيتها كمالك (٢)، وأبي بكر الأصم، والزهري؛ لما عرف في الأصول فإنها عندهم سنة إلا مقدار إيقاع السلام، ولأن الإتيان بالسلام واجب، ومحله القعدة فيراد القعود لغيره فيتقدر به كذا في شرح الجمع.

وذكر في المنظومة: القعدة الأخيرة ليست بفرض عند مالك مطلقًا.

قوله: (وما سوى ذلك)، وفي الْمُجْتَبَى: يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الفرائض المذكورة، وإليه ذهب أكثر الشارحين، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى قدر التشهد فيكون إخبارًا عن القعود الذي يصلي فيه على النبي ويدعو ويسلم، وهو الأشبه؛ لأن الفقهاء جعلوا أفعال الصلاة أقسامًا واجبات، وسننا، و آدابا (٣).


(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٤٥٠).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٢١٨)، والمدخل لابن الحاج (١/ ٥٧).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>