للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى المُشْتَرِي نَفَذَ عَلَيْهِ كَالوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إِذَا خَالَفَ. قَالَ: (فَإِنْ كَانَ فِي المَالِ رِبْحٌ: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَيُفْسِدُ نَصِيبَ رَبِّ المَالِ، أَوْ يُعْتِقُ عَلَى الاخْتِلَافِ المَعْرُوفِ، فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فَلَا يَحْصُلُ المَقْصُودُ (وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ ضَمِنَ مَالَ المُضَارَبَةِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيّا العَبْدَ لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ بِالنَّقْدِ مِنْ مَالِ المُضَارَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَالِ رِبْحٌ: جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمْ، لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ، إِذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ لِيُعْتَقَ عَلَيْهِ … ... .

فيه، ذكره في الجواهر (١).

وقلنا: هذا ضمان الإتلاف، ويستوي فيه العلم والجهل.

وفي المبسوط: رب المال مخير إن شاء ضمن البائع ويرجع البائع بمثله على المضارب، وإن شاء ضمن المضارب؛ لأنه قضى بمال المضاربة دينا عليه (٢).

قوله: (متى وجد نفاذا)، قيد به لأنه إذا لم يجد نفاذا عليه يتوقف، كما لو اشترى العبد المحجور، والصبي المحجور شيئًا يتوقف شراؤهما على إجازة المولى والولي.

قوله: (من يعتق عليه)، أي: على المضارب لم يجز شراؤه، وبه قال الشافعي في قول، وقال في قول: يصح ولا يعتق؛ لأنه لا يملك الربح بمجرد الظهور، بل يملكه بالقسمة في وجه (٣)، وبه قال أحمد في وجه (٤)، ومالك وفي قول يصح (٥).

ويعتق نصيبه، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، وإن لم يكن في المال ربح يصح شراؤه بإجماع الأئمة الأربعة.


(١) عقد الجواهر الثمينة للسعدي (٣/ ٩٠٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٢/ ١٦٣).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٦/ ٢٧٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٢٣).
(٤) انظر: المبدع لابن مفلح (٤/ ٣٧٣)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٤٣٣).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (٣/ ٦٥٩)، والمقدمات الممهدات لابن رشد الجد (٤/١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>