للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ المَالِ لِقَرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِأَنَّ العَقْدَ وُضِعَ لِتَحْصِيلِ الرِّبْحِ وَذَلِكَ بِالتَّصَرُّفِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ لِعِتْقِهِ، وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُ فِي المُضَارَبَةِ شِرَاءُ مَا لَا يُمْلَكُ بِالقَبْضِ كَشِرَاءِ الخَمْرِ وَالشَّرَاءِ بِالمَيْتَةِ بِخِلَافِ البَيْعِ الفَاسِدِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَتَحَقَّقُ المَقْصُودُ.

قَالَ: (وَلَوْ فَعَلَ: صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ دُونَ المُضَارَبَةِ).

قوله: (أو غيرها)، أي: غير القرابة كالمحلوف بعتقه، وبه قال أكثر الفقهاء إذا كان بغير إذن رب المال، وإن كان بإذنه يصح وتنفسخ المضاربة.

أما الوكيل بالشراء لو اشترى من يعتق على رب المال يصح ولا يصير مخالفًا؛ لأنه أطلق الوكالة إطلاقا، وفي المضاربة لم يطلق، بل قيدها بوصف وهو الشراء بما يظهر الربح فيه بالبيع، فإذا اشترى ما لا يقدر على بيعه فقد خالف فلا يقع على المضاربة.

ولهذا لو قيد الوكالة بقيد بأن قال: اشتر لي جارية، أو عبدا أبيعه، فاشترى عليه من يعتق عليه صار مخالفًا كما في المضاربة، كذا في شرح الطحاوي (١).

وقوله: (بخلاف البيع الفاسد)، متعلق بقوله (شراء ما لا يملك بالقبض)، أي: لا يدخل في عقد المضاربة ذلك ويدخل البيع الفاسد؛ لأن المبيع يملك بالقبض فلا يكون المضارب مخالفًا بالبيع الفاسد، وعند الأئمة الثلاثة في البيع الفاسد لا يملك بالقبض كالباطل كما لو اشترى خمرا، أو خنزيرا، أو ميتةً، أو دما، أو مكاتبًا، أو أم ولد أو اشترى ثوبًا بميتة أو دم لأنها لا تملك بالقبض فلا يدخل تحت الإذن، أما لو اشترى ثوبًا بخمر، أو خنزير لا يكون مخالفًا عندنا، وعندهم يكون مخالفًا.

قوله: (ولو فعل)، أي: اشترى من يعتق على رب المال صار مشتريا لنفسه وضمن الثمن إن نقده من مال المضاربة، وقال مالك: إن كان العامل عالما موسرًا عتق وكان ولاؤه لرب المال، وعلى العامل غرم ثمنه، وإن كان العامل عالما معسرًا بيع منه بقدر رأس المال، وإن كان غير عالم عتق على رب المال ولا غرم على العامل، ولهذا لو ظهر ربح يرجع العامل على رب المال بحصته


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٢/ ١٦٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>