للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ دَفَعَ مالاً فِي الصَّرْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَيَبِيعَ مِنْهُمْ: فَبَاعَ بِالكُوفَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ الصَّيَارِفَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الأَوَّلِ: التَّقْيِيدُ بِالمَكَانِ، وَفَائِدَةَ الثَّانِي: التَّقْيِيدُ بِالنَّوْعِ، وَهَذَا هُوَ المُرَادُ عُرْفًا لَا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ.

قَالَ: (وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَّتَ لِلْمُضَارَبَةِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ: يَبْطُلُ العَقْدُ بِمُضِيِّهِ) لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ فَيَتَوَقَّتُ بِمَا وَقَّتَهُ، وَالتَّوْقِيتُ مُفِيدٌ، وَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ بِالزَّمَانِ فَصَارَ كَالتَّقْبِيدِ بِالنَّوْعِ وَالمَكَانِ.

قوله: (وفائدة الثاني -، وهو قوله: (أن يشتري من الصيارفة) - التقييد)، أي: كان هذا من رب المال تخصيصا بالنوع، وهو بيع الصرف حتى كان له أن يشتري من غير الصيارفة ما بدا له من الصرف؛ لأنه لما لم يخص المعاملة بشخص بعينه، بل خص من يعامل بذلك النوع مع [أن] (١) لهم آراء مختلفة علم أن مراده تخصيص بيع الصرف.

قوله: (لأنه)، أي: عقد المضاربة (توكيل وتوقيت)، أي: يصح توقيته، وبه قال أحمد في ظاهر روايته (٢)، وقال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد في رواية (٥): لا يصح توقيته؛ لأنه يؤدي إلى ضرر بالعامل؛ لأنه قد يكون الربح في بيع المتاع بعد الوقت المعين، ولأنه ليس من مقتضى العقد ولا له فيه مصلحة؛ لأنه قد يكون المال ناضًا فيحتاج إلى البيع.

وقال بعض أصحاب الشافعي: إن شرط المدة على أن لا يبيع بعدها لم يصح، وإن شرط على أن لا يشتري بعدها صح.

وقلنا: في التوقيت فائدة فيصح؛ كالتوقيت بالنوع، ولرب المال منعه من البيع والشراء إذا رضي أن يأخذ برأس ماله عرضًا فقد شرط ما هو مقتضى العقد فيصح.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٥٠)، والفروع لابن مفلح (٧/ ٨٥).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٧/ ١٩٧)، والمجموع للنووي (١٤/ ٣٩٦).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/٣٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٦/ ٢٠٦).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٥٠)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٤٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>