للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ المَشُورَةِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ وَتَبِيعَ مِنْهُ: صَحَّ التَّقْبِيدُ، لِأَنَّهُ مُفِيدٌ لِزِيَادَةِ الثَّقَةِ بِهِ فِي المُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، … ...

وقد تكون الواو للابتداء خصوصًا بعد الجملة الكاملة.

وقوله: (خذه) مضاربة (بالنصف) (١) جملة تامة.

وقوله: (واعمل به)، عطف عليه أو ابتداء فيكون مشورة أشار به لا شرطًا في الأمر الأول، ولا تجعل الواو للحال كما في قوله: أد إليَّ ألفًا وأنت حر؛ لأنه غير صالح هاهنا؛ لأن حال العمل لا يكون وقت الأخذ، وإنما يكون العمل بعد الأخذ، مع أن الواو للحال مجاز، وإنما يصار إليه عند تعذر العمل بالحقيقة، ولا حاجة هاهنا إلى حمل الواو على الحال، إليه أشار في المبسوط (٢).

قوله: (صح التقييد) (٣) وليس له أن يشتري به من غيره وبه قال أحمد وقال الشافعي ومالك: لا يصح، كما ذكرنا أنه مناف لمقتضى العقد فلا تصح المضاربة وقلنا: التقييد مفيد لتفاوت الناس في القضاء والاقتضاء ولا نسلم أنه مناف لمقتضى العقد.

قوله: (لأن فائدة الأول) (٤)، وهو قوله: (أن تشتري بها من أهل الكوفة) التقييد بالمكان وهو الكوفة، حتى لو اشترى وباع بالكوفة من غير أهلها جاز، ولا يقال في هذا عدول عن ظاهر اللفظ؛ فإن ظاهره يقتضي شراءه من كوفي لا من غير كوفي، سواء كان في الكوفة أو في غيرها، لأنا نقول: نعلم من كمال عقل رب المال أن مراده ذلك، لا مقصوده حفظ ماله وذا فيما قلنا لا فيما يقتضيه ظاهر اللفظ، وذلك لأن أهل الكوفة جم غفير غير محصور فكانوا على آراء مختلفة، وطبائع مختلفة لا يتفقون في المعاملة في السهولة، بل منهم من يستقصي، ومنهم من يتساهل، فعلمنا بهذا أن مراده تقييد التصرف بالكوفة سواء كان تصرفه مع أهلها أو لا، إليه أشار في المبسوط (٥)، وفيه نوع تأمل.


(١) انظر المتن ص ٧٦.
(٢) انظر المتن ص ٧٨.
(٣) المبسوط للسرخسي (٢٢/٤١).
(٤) انظر المتن ص ٧٨.
(٥) المبسوط للسرخسي (٢٢/٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>