للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَوْ قَالَ: فَاعْمَلْ بِهِ فِي الكُوفَةِ، لِأَنَّ الفَاءَ لِلْوَصْلِ. أَوْ قَالَ: خُذْهُ بِالنِّصْفِ بِالكُوفَةِ، لِأَنَّ البَاءَ لِلْإِلْصَاقِ، أَمَّا إِذَا قَالَ: خُذْ هَذَا المَالَ وَاعْمَلْ بِهِ بِالكُوفَةِ: فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا، لِأَنَّ الوَاوَ لِلْعَطْفِ،

ثم اعلم أن مجموع الألفاظ ثمانية، ستة تعتبر شرطًا، وهو قوله: دفعته إليك مضاربة بالنصيب على أن تعمل بها بالكوفة، أو لتعمل بها بالكوفة، أو: تعمل بالكوفة بالجزم أو تعمل بالرفع، أو فاعمل به بالكوفة، أو دفعته مضاربة بالنصف بالكوفة.

واثنان مشورة وهو قوله: خذه مضاربة بالنصف اعمل بالكوفة، بغير الواو، أو قال: واعمل بالكوفة، بالواو.

والضابط أن رب المال متى ذكر عقيب المضاربة ما لا يمكن التلفظ به ابتداء، ويمكن جعله مبنيا على ما قبله، يجعل مبنيا عليه كيلا يلغو الكلام، كما في الألفاظ الستة، وإن استقام الابتداء به لا يبنى على ما قبله، ويجعل مبتدأ؛ كما في اللفظين الأخيرين، وحينئذ تكون الزيادة مشورة، وكان له أن يعمل بالكوفة وبغيرها، فلا يصير ضامنًا بالإخراج منها إليه أشار في الذخيرة، وجامع المحبوبي (١).

وفي المبسوط: في قوله: فاعمل به أن قوله: فاعمل به، تفسير لقوله خذه مضاربة، والكلام المبهم إذ أعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير، وقوله: (فاعمل به) في معنى التفسير أيضًا؛ لأن الفاء للوصل، والتعقيب الذي يتصل بالكلام المبهم ويتعقبه تفسيره، وكذا قوله: خذه مضاربة بالنصف بالكوفة؛ لأن الباء للإلصاق، فكذلك ينبغي أن يكون موجب كلامه ملصقا بالكوفة، وموجب كلامه العمل، وإنما يتحقق إلصاقه إذا عمل بها وكذا لو قال: خذه مضاربة بالنصف في الكوفة؛ لأن (في) للظرف والمكان، وإنما يكون ظرفًا للعمل إذا كان حاصلا فيه فهذا كله اشتراط العمل في الكوفة (٢).

قوله: (لأن الواو للعطف)، والشيء لا يعطف على نفسه بل على غيره،


(١) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٤٠٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٢/٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>