للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِي السُّوقِ وَلَا تَعْمَلْ فِي غَيْرِ السُّوقِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالحَجْرِ وَالوِلَايَةُ إِلَيْهِ، وَمَعْنَى التَّخْصِيصِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَى أَنْ تَعْمَلَ كَذَا أَوْ فِي مَكَانِ كَذَا، وَكَذَا إِذَا قَالَ: خُذْ هَذَا المَالَ تَعْمَلُ بِهِ فِي الكُوفَةِ، لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ،

النهي، إذا كان السعر بالنقد، والنسيئة لا يتفاوت (١).

قلنا: هذا مخالفة بالخبر، فلا يكون يتخالفه، خلافًا لزفر؛ [وهذا كما لو وكله بأن يبيع عبده بألف فباعه بألفين يجوز عندنا خلافًا لزفر لأنه مخالفة بالخبر] (٢).

ولأن التقييد بالسوق، والنهي عن غير السوق مفيد من وجه، من حيث إن الكوفة ذات أماكن مختلفة حقيقةً وحكمًا، فإنه إذا شرط الحفظ على المودع في محلة ليس له أن يحفظها في محلة أخرى، وقد تكون الأسعار مختلفة باختلاف الأماكن في مصر واحد.

وغير مفيد من وجه من حيث إن المصر مع تباين أطرافها كبقعة واحدة، كما في السلم إذا شرط الإيفاء صح وإن لم يبين المحلة.

فلما كان كذلك اعتبرنا ذكر السوق حالة النهي، ولا نعتبره حالة الأمر، بخلاف الأمر بالبيع نسيئة، والنهي عن البيع بالنقد، فإنه غير مفيد من كل وجه، فلم يعتبر في الحالتين؛ كالأمر بحفظ الوديعة، والنهي عن الوضع عن يده ليلا ولا نهارًا، وهذا النهي لغو، كذا هذا، كذا في الذخيرة، وجامع المحبوبي (٣).

قوله: (ومعنى التخصيص)، أي: اللفظ الذي يستفاد منه التخصيص هذه الألفاظ: دفعت إليك المال مضاربة على أن تعمل به بالكوفة، أو: لتعمل به بالكوفة، أو: لتعمل به بالكوفة، مجزومًا أو مرفوعًا، أو قال: فاعمل به بالكوفة، أو قال: دفعته مضاربة بالنصف بالكوفة.

وقوله: (تعمل) يجوز مرفوعًا على الحال، ومجزوما على جواب الأمر.


(١) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٤٠٣).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>