للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِنْ خَرَجَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ البَلَدِ فَاشْتَرَى ضَمِنَ) وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ رِبْحُهُ، لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الكُوفَةِ وَهِيَ الَّتِي عَيَّنَهَا بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ، كَالمُودَعِ إِذَا خَالَفَ فِي الوَدِيعَةِ ثُمَّ تَرَكَ وَرَجَعَ المَالُ مُضَارَبَةٌ عَلَى حَالِهِ لِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ بِالعَقْدِ السَّابِقِ، وَكَذَا إِذَا رَدَّ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي المِصْرِ، كَانَ المَرْدُودُ وَالمُشْتَرَى فِي المِصْرِ عَلَى المُضَارَبَةِ لِمَا قُلْنَا، ثُمَّ شَرَطَ الشَّرَاءَ بِهَا هَاهُنَا وَهُوَ رِوَايَةُ الجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَفِي كِتَابِ المُضَارَبَةِ: ضَمِنَهُ بِنَفْسِ الإِخْرَاجِ.

وَالصَّحِيحُ: أَنَّ بِالشِّرَاءِ يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ، لِزَوَالِ احْتِمَالِ الرَّدِّ إِلَى المِصْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ، أَمَّا الضَّمَانُ: فَوُجُوبُهُ بِنَفْسِ الإِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ الشَّرَاءَ لِلتَّقَرُّرِ لَا لِأَصْلِ الوُجُوبِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ فِي سُوقِ الكُوفَةِ، حَيْثُ لَا يَصِحُ التَّقْيِيدُ، لِأَنَّ المِصْرَ مَعَ تَبَايُنِ أَطْرَافِهِ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُفِيدُ التَّقْيِيدُ، إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالنَّهْيِ.

بذلك بالإجماع إلا إذا صرح التخصيص بالنهي صريحا، بأن قال: لا تعمل في غير هذا السوق، فحينئذ يتقيد كما يجيء.

قوله: (فاشترى ضمن) لم يرد به ابتداء، بل الضمان واجب عليه بمجرد الإخراج، لكن أراد به استقرار الضمان على ما ذكر في الكتاب.

(وكان ذلك) أي: المشترى (له)، أي: للمضارب خاصا.

(لأنه تصرف)، أي: الإخراج أو الشراء تصرف في ملك غيره، (بغير أمره) فيصير غاصبا، فلم يبق مضاربا.

(واشترى ببعضه في المصر)، أي: في المصر الذي عينه.

وقوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: (لبقائه في يده بالعقد السابق).

قوله: (إلا إذا صرح بالنهي) إلى آخره. فإن قيل: يشكل على هذا ما ذكره في الذخيرة أنه قال: بع بالنسيئة [ولا تبع بالنقد، أو اعكس حيث لو باع بالنقد أو بالنسيئة] (١) لا يكون مخالفا، مع صريح


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>