قوله:(لم يجز أن يتجاوزها)، وبه قال أحمد (١)، وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣): إذا شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه، أو سلعة بعينها، أو ما لا يعم وجوده لا تصح المضاربة؛ لأنه يمنع مقصود المضاربة، وهو التقلب وطلب الربح، فلم يصح، كما لو شرط أن لا يبيع ولا يشتري إلا من فلان، وأن لا يبيع إلا بمثل ما اشترى به فلان.
وقلنا: إنه يملك التصرف بتفويضه، فيتقيد بما فوض إليه، وهذا التقييد مفيد، وهذا معنى قوله:(وفي التخصيص (فائدة) والفائدة من وجوه:
أحدها: صيانة ماله عن خطر الطريق، فإن المال في السفر بعرضية التلف، إليه أشار النبي ﵊ في قوله:«المسافرُ وماله على قلب» - أي: هلاك - «إِلَّا ما وَقَاهُ اللهُ تَعَالَى».
وثانيها: صيانة ماله عن خيانة المضارب، فإنه لو عين عليه بلدًا لو قصد الخيانة لمنعه عنها.
وثالثها: أن الأسعار بحسب الغلاء والرخص تختلف باختلاف البلدان، وكذا النقود تختلف باختلافها، فكان الشرط مقيدًا، كذا ذكره المحبوبي، وقاضي خان (٤).
وأما قولهم: إنه بمنع المقصود ممنوع، بل يقلله، وتقليله لا يمنع الصحة، كتخصيصه بالنوع، ويحترز بقوله:(في بلد بعينه) عن السوق بعينه، فإنه لا يتقيد