للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ التَّفْرِيضِ المُطْلَقِ إِلَيْهِ وَكَانَ كَالتَّوْكِيلِ، فَإِنَّ الوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إِلَّا إِذَا قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، بِخِلَافِ الإِيدَاعِ وَالإِبْضَاعِ، لِأَنَّهُ دُونَهُ فَيَتَضَمَّنُهُ، وَبِخِلَافِ الإِقْرَاضِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُهُ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، لِأَنَّ المُرَادَ مِنهُ التَّعْمِيمُ فِيمَا هُوَ مِنْ صَنِيعِ التَّجَارِ وَلَيْسَ الإِقْرَارُ مِنْهُ، وَهُوَ تَبَرُّعُ كَالهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الغَرَضُ وَهُوَ الرِّبْحُ، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، أَمَّا الدَّفْعُ مُضَارَبَةٌ فَمِنْ صَنِيعِهِمْ، وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالخَلْطُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا القَوْلِ.

ولأن الإذن في التجارة لما كان بناؤه على التعميم في أنواع التجارة يتناول الإذن أيضًا؛ لأن الإذن من صنيع التجارة، فملكه المأذون، أما المضاربة فليست من اقتضاء التعميم مثل الإذن، ألا ترى أنها تخصص بهما.

ولأن المضاربة وإن كانت تتناول المضاربة من حيث إنها من صنيع التجار لكن لا يتناولها من حيث إن فيها معنى الأمانة والوكالة، والأصل عدم التناول، فلا يتناول المضاربة بالشك، كذا في الذخيرة وغيرها.

فإن قيل: المضارب يأذن لعبد من مال المضاربة في التجارة، والإذن في التجارة بمنزلة الدفع أو فوقه، كما ذكرنا.

قلنا: قد روى ابن رستم، عن محمد أنه لا يملك الإذن في التجارة، بمنزلة الدفع مضاربة، والفرق على الظاهر أن المأذون لا يصير شريكا في الربح، فيكون الإذن نظير الإبضاع لا نظير الدفع مضاربة والشركة به، كذا في المبسوط (١).

قوله: (لأنه لا تجوز الزيادة عليه) أي: على القرض، فإنه لو أقرض عشرة ليستوفي أحد عشر لا يجوز، فلما لم يحصل الربح به لا يكون من صنيع التجار، فلا تتناوله المضاربة.

قوله: (تحت هذا القول)، وهو قوله: اعمل برأيك؛ لأن الشركة والخلط من صنيع التجار، وقد يرى الخلط والشركة أصلح له، فيملك بهذا القول، وبه قال مالك، والثوري وأحمد، وقال الشافعي: ليس له الشركة والخلط، ولو فعل


(١) المبسوط للسرخسي (٢٢/٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>