قوله:(ولا يضارب إلا بإذن رب المال)، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، ولا يعلم فيه خلاف عن غيرهم.
قوله:(اعمل برأيك)، يعني يجوز له أن يضارب حينئذ عندنا، وعند أحمد (٣)، والشافعي (٤): لا يجوز في هذه الصورة بغير الإذن أيضًا.
قوله:(لأن الشيء لا يتضمن مثله، أي: لا يستتبعه، التساويهما في القوة) كالوكيل لا يملك أن يوكل غيره.
وهذا بخلاف المستعير، والمكاتب والمستأجر؛ فإنه يجوز للمستعير أن يعير، وللمستأجر أن يؤاجر، وللمكاتب أن يكاتب، وكذا العبد المأذون يجوز له أن يأذن عبده في التجارة؛ لأن الكلام في التصرف نيابة، وهؤلاء يتصرفون بحكم المالكية؛ إذ المستعير والمستأجر ملكا المنفعة، والمكاتب صار حرًا يدا، والعبد المأذون يتصرف بحكم المالكية الأصلية؛ إذ الإذن بالتجارة فك الحجر عن التجارة، ثم بعد ذلك العبد يتصرف بحكم المالكية، ولهذا الإذن بالتجارة لا يتخصص عندنا.
أما المضارب يعمل بطريق النيابة؛ لأن في المضاربة معنى الوكالة والوديعة، والوكيل لا يوكل غيره، فكذا المضارب.
(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٢٠٨)، والإقناع للماوردي (ص ١٠٩). (٢) انظر: الكافي لابن قدامة (٢/ ١٥٦)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٤٣٨). (٣) قال ابن قدامة: وإن قال له: اعمل برأيك. جاز له أن يعمل كل ما يقع في التجارة، من الإبضاع، والمضاربة بالمال، والمشاركة به، وخلطه بماله، والسفر به، والإيداع، والبيع نساء، والرهن، والارتهان، والإقالة، ونحو ذلك؛ لأنه فوض إليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة، فجاز له كل ما هو من التجارة. فأما ما كان تمسكًا بغير عوض؛ كالهبة، والحطيطة لغير فائدة، والقرض، والعتق، ومكاتبة الرقيق، وتزويجهم، ونحوه، فليس له فعله؛ لأنه إنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة، وليس هذا منها. المغني (٥/١٨). (٤) انظر: الأوسط لابن المنذر (١٠/ ٥٧٩).