المشترك، وبين المضارب؛ أن المضاربة متى فسدت فهي إجارة معنى من حيث إن المضارب ابتغى بعمله عوضًا ومضاربة لفظًا، فعملنا بالمعنى فأوجبنا له أجر المثل ربح أو لا، كما لو استأجره، وعملنا باللفظ وجعلنا المال أمانة في يده.
فأما الإجارة الفاسدة إجارة لفظًا ومعنى، فيكون المال مضمونًا عند الأجير المشترك عندهما، إلا أن يكون الهلاك بأمر لا يمكن التحرز عنه، كذا في الذخيرة.
قوله:(وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده) أي: عقد المضاربة، ولا نعلم فيه خلافًا، وذلك نحو أن شرط المضارب أن يسكن رب المال داره سنة، أو يزرع أرضه سنة؛ لأنه جعل نصف الربح عوضًا عن عمله وأجرة الدار، فصارت حصة العمل مجهولة، فلم يصح، وكذا لو تردد في الربح يفسد أيضًا، نحو أن يقول: لك نصفه، أو ربعه.
قوله:(وغير ذلك من الشروط الفاسدة)، أي: الشروط التي لا توجب الجهالة في الربح (لا يفسدها)، أي: المضاربة، بل يبطل نفس ذلك الشرط، وبه قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وعن الشافعي وأحمد: يفسد العقد؛ لأنه شرط فاسد، فصار كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة.
وقلنا: لا تفسد بالشرط كالوكالة، ولأن صحتها تتوقف بالقبض، فلا تبطل بالشرط كالهبة، ولأنه لا يؤثر في جهالة الربح فلم تفسد به، كما لو شرط لزوم المضاربة، بخلاف شرط يوجب جهالة في الربح؛ لأن ذلك يمنع موجب العقد، فلا ينعقد العقد؛ إذ العقد شرع لإثبات، موجبه، ولهذا لو شرط عمل رب المال يفسد العقد وإن لم يوجب جهالة في الربح؛ لأنه شرط يمنع موجب العقد؛ إذ موجبه تسليم المال إلى المضارب وذا يمنعه، ذكره في الذخيرة.