للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ الوَضِيعَةِ عَلَى المُضَارِبِ.

قَالَ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ المَالُ مُسَلَّمًا إِلَى المُضَارِبِ، وَلَا يَدَ لِرَبِّ المَالِ فِيهِ) لِأَنَّ المَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّ الْمَالَ فِي المُضَارَبَةِ مِنْ أَحَدِ الجَانِبَيْنِ، وَالعَمَلَ مِنْ الجَانِبِ الآخَرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَخْلُصَ المَالُ لِلْعَامِلِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ. أَمَّا العَمَلُ فِي الشَّرِكَةِ مِنْ الجَانِبَيْنِ، فَلَوْ شَرَطَ خُلُوصَ اليَدِ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تَنْعَقِد الشَّرِكَةُ، وَشَرْطُ العَمَلِ عَلَى رَبِّ المَالِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ خُلُوصَ يَدِ المُضَارِبِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ المَقْصُودُ سَوَاءٌ كَانَ المَالِكُ عَاقِدًا أَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ كَالصَّغِيرِ، … ... … .

قوله: (كاشتراط الوضيعة)، أي: الخسران (على المضارب).

وفي الإيضاح، والذخيرة عليهما، وفي التحفة: عليه أو عليهما (١).

قوله: (ولا بد أن يكون المال مسلما إليه)، ولا نعلم فيه خلافًا.

قوله: (لم تنعقد الشركة) لأن الشركة انعقدت على العمل منهما، فمتى شرط انتفاء تدرب المال لم ينعقد أصلا، كذا في الإيضاح.

قوله: (وشرط العمل على رب المال مفسد)؛ لما ذكرنا أنه شرط يمنع موجب العقد، ولا نعلم فيه خلافًا.

وفي الذخيرة: حكي عن الفقيه محمد بن إبراهيم الضرير أنه لو شرط رب المال لنفسه أن يتصرف في المال بانفراده متى بدا له، وأن يتصرف المضارب في جميع المال متى بدا له جازت المضاربة، وإنما لا يجوز شرط عمل رب المال مع المضارب إذا شرط العمل جملة؛ لأنه حينئذ لا يصير المال مسلما إلى المضارب.

قوله: (أو غير عاقد كالصغير)، صورته أن الأب أو الوصي لو دفع مال الصغير مضاربة وشرط عمل الصغير لا يجوز؛ لأن الصغير إذا كان مالكا كانت يده على المال بجهة الملك كالكبير، فبقاء يده يمنع كونه مسلما إليه.


(١) تحفة الفهاء للسمرقندي (٣/٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>