(مع أنها) أي: الصحيحة (فوقها)، أي: فوق الفاسدة في إمضاء حكمها، وفي استحقاق الربح؛ إذ الفاسد يأخذ حكمه بدءًا من الصحيح في العقود.
وقلنا: نعم كذلك إذا كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع، وهاهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركةً لا إجارة والمضاربة الفاسدة تنعقد إجارة، فتعتبر بالإجارة الصحيحة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل، ولو تلف المال في يده فله أجر مثله فيما عمل، كذا في المبسوط (١).
وحكي عن مالك: لا أجر له في المضاربة الفاسدة، ويرجع إلى قراض المثل، وعنه: يجب أجر المثل. والفرق على رواية القراض أنه لا يستحق شيئًا إن لم يكن في المال ربح، وفي أجر المثل يستحق.
قوله:(غير مضمون بالهلاك اعتبارا بالصحة)، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.
وفي المبسوط: عن ابن سماعة عن محمد أنه يضمن المال، فقيل: ما ذكر في الكتاب قول أبي حنيفة، وهو بناء على اختلافهم في الأجير المشترك إذا تلف المال في يده، هل يضمن؟ وهذا العقد إجارة، وهو بمنزلة الأجير المشترك؛ لأن له أخذ المال بهذا الطريق من غير واحد، ولا ضمان على الأجير المشترك عنده، خلافًا لهما، وبه قال الطحاوي.
قوله:(ولأنه)، أي: رأس المال (عين مستأجرة)، وفي بعض النسخ:(عين مستأجر) يعني استؤجر المضارب ليعمل هو لا غير، فلا يضمن، كأجير الواحد، وهذا التعليل يشير إلى أن المضارب أجير وجد من حيث إنه لا يمكنه أن يؤاجر نفسه لمستأجرين في الوقت الواحد.
قال أبو جعفر الهندواني: غير مضمون عند الكل، والفرق لهما بين الأجير