للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المِلْكُ فِي المُشْتَرَى لِلْآمِرِ فَيَصِيرُ مُضَارَبَةٌ بِالعَرَضِ.

قَالَ: (وَمِنْ شَرْطِهَا: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشَاعًا، لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٌ) مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنهَا كَمَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ. قَالَ: (فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةَ عَشَرَةٍ: فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) لِفَسَادِهِ، فَلَعَلَّهُ لَا يَرْبَحُ إِلَّا هَذَا القَدْرَ فَتَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ ابْتَغَى عَنْ مَنَافِعِهِ عِوَضًا وَلَمْ يَنَلْ لِفَسَادِهِ، وَالرِّبْحُ لِرَبِّ المَالِ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَهَذَا هُوَ الحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعِ لَمْ تَصِحٌ المُضَارَبَةُ وَلَا تُجَاوِزُ بِالأَجْرِ القَدْرَ المَشْرُوطَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا بَيَّنَّا فِي الشَّرِكَةِ (*)، وَيَجِبُ الأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي رِوَايَةِ الأَصْلِ، لِأَنَّ أَجْرَ الأَجِيرِ يَجِبُ بِتَسْلِيمِ المَنَافِعِ، أَوِ العَمَلِ، وَقَدْ وُجِدَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ اعْتِبَارًا بِالمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ

(ولا بد منها)، أي: من الشركة في الربح.

قوله: (فإن شرط)، الفاء للتفسير، زيادة عشرة، أي: على ما شرطنا، (فله)، أي: للعامل أجر مثله (لفساده)، أي: لفساد عقد المضاربة، ولا خلاف في فساد العقد لأحدٍ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ منه من أهل العلم على فساد المضاربة إذا شرط لأحدهما دراهم مسماة (١).

قوله: (كما بينا في الشركة)، وقد بينا تمام خلاف الأئمة فيه في الشركة.

قوله: (في رواية الأصل)، أي: المبسوط، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد في رواية (٣).

(لأن أجر الأجير يجب بتسليم المنافع، أو العمل وقد وجد)، وعن أبي يوسف: لا يجب إذا لم يربح، وبه قال مالك في رواية، وبعض أصحاب أحمد.

(اعتبارًا بالمضاربة الصحيحة)؛ فإنه إذا لم يربح لا يستحق شيئًا.


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ١٠٢).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٤/٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٢٣).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٥/٤٧)، والإنصاف للمرداوي (٥/ ٤٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>