وديعة، ووكالة، وإجارة، وشيء من ذلك ليس مما يمنع صحة الإضافة إلى المستقبل، ولا جهالة في زمان انعقاد العقد، بخلاف ما إذا قال: اعمل بالدين الذي في ذمتك، حيث لا تصح المضاربة بلا خلاف.
أما لو قال: اقبض الدين الذي على زيد واعمل به مضاربة، جاز؛ لأنه أضاف العقد إلى زمان القبض، وفي تلك الحالة يصير الدين عينا فيصلح أن يكون رأس المال.
أما في قوله:(بالدين الذي عليك لا يصير عينًا، بل دينا، والمضارب أمين ابتداءً، ولا يتصور أن يكون أمينا فيما عليه من الدين؛ لأن الدين مضمون على المديون.
قوله: (لما قلنا)، إشارة إلى قوله لأنه يقبل الإضافة)، عند أبي حنيفة لا يصح هذا التوكيل، وهو أنه لو وكله بشراء شيء بما في ذمته لا يصح عندنا، خلافًا لهما؛ لأن الدراهم أو الدنانير إذا كان عينا لا يتعين بالتعيين في العقد فالدين أولى، وإذا لم يتعين بقي الأمر بالشراء، ثم أمره أن ينقد ما عليه فكان جائزا.
وأبو حنيفة يقول: لا يتعين في الشراء، ولكنها تتعين في الوكالة، فإذا أمره بالشراء بها قيد أمره بما لا يتصور؛ لأن المضاربة تقتضي أن يكون رأس المال فيها مما لا يتعين بالتعيين فلم يصح الأمر فوقع الشراء للمأمور؛ وقد مر في باب الوكالة في البيوع.
وقوله:(وقد مر في البيوع)، أي: بيوع الوكالة، لا في كتاب البيوع.
وفي الخبازية: على ما مر في البيوع أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، وهو حرام، وعندهما يصح التوكيل كما ذكرنا، ومع هذا لا تصح المضاربة عندهما أيضًا؛ لأن الشراء وقع للموكل فتكون المضاربة بعد ذلك بالعروض.