له مثل رد قيمته؛ لأن العروض مال متقوم يستربح عليه بالتجارة عادة فيكون كالنقد فيما هو المقصود من التجارة، وكما يجوز إبقاء المضاربة على العروض فكذا يجوز ابتداؤها بها.
وقلنا: نهى النبي ﵊ عن ربح ما لم يضمن (١)، والمضاربة بها تؤدي إلى ذلك؛ لأنها أمانة في يد المضارب، وربما ترتفع قيمتها بعد العقد، فإذا باعها وحصل الربح واستحق المضارب نصيبه من غير أن يدخل شيء في ضمانه، بخلاف النقد فإنه يشتري بها، وإنما يقع الشراء بثمن مضمون في ذمته، فما يحصل يكون ربح ما قد ضمن.
والمكيل والموزون يتعين في القبض كالعروض، وأول التصرف بها يكون بيعًا، وقد يحصل بهذا البيع ربح بأن يبيعه ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ربحه بدون الشراء فيكون هذا استئجارًا للبيع بأجرة مجهولة، وذلك باطل، كما في العروض، كذا في المبسوط (٢).
قوله:(وقد تقدم بيانه من قبل، أي: في باب الشركة، وقد بينا الخلاف هنا بتمامه.
قوله: واعمل مضاربة في ثمنه جاز)، وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يجوز؛ لجهالته، ورأس المال إذا كان مجهولاً لا يصح العقد، والعرض لا يصلح رأس المال.
وقلنا: لم نضف المضاربة إلى العرض بل إضافة إلى ثمنه وثمنه يصلح رأس مال المضاربة، وعقد المضاربة يقبل الإضافة إلى زمان في المستقبل؛ لأنه
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٩٥ رقم ٤٦٢٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٨)، وابن حبان (١٠/ ١٦١ رقم ٤٣٢١) والحاكم (٢/١٧ رقم ٢١٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. وصححه الترمذي، والحاكم. (٢) المبسوط للسرخسي (٢٢/٣٣).