للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَهُوَ حِصَّةُ المُصَالِحِ (وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَبْرَأُ الغُرَمَاءُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِنَصِيبِ المُصَالِحِ: فَالصُّلْحُ جَائِزٌ) لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ وَهُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذِهِ حِيلَةُ الجَوَازِ، وَأُخْرَى: أَنْ يُعَجِّلُوا قَضَاءَ نَصِيبِهِ مُتَبَرِّعِينَ، وَفِي الوَجْهَيْنِ: ضَرَرٌ بِبَقِيَّةِ الوَرَثَةِ. وَالأَوْجُهُ: أَنْ يُقْرِضُوا المُصَالِحَ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَيُصَالِحُوا عَمَّا وَرَاءَ الدَّيْنِ.

وَيُحِيلُهُمْ عَلَى اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الغُرَمَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَأَعْيَانُهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَالصُّلْحُ عَلَى المَكِيلِ وَالمَوْزُونِ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، وَقِيلَ:

فسد في حصة الدين يفسد في حصة العين أيضًا لاتحاد الصفقة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: وهذه المسألة ترد نقضا على أبي يوسف ومحمد فيما إذا أسلم حنطة في شعير وزيت حيث قالا: يصح في حصة الزيت، ويفسد في حصة الشعير، وهاهنا أفسد الكل، وهذا مما يحفظ.

وفي الكافي: قيل هذا عند أبي حنيفة، أما عندهما يبقى العقد صحيحًا فيما وراء الدين، وقيل هو قول الكل، والفرق لهما أن بيع الدين باطل لا فاسد فصار كبيع الحر والقن بثمن واحد.

قوله: (أن يبرأ الغرماء منه)، أي: من نصيبه من الدين، (لا يرجع عليهم)، أي على الغرماء وهم المديون.

قوله: (وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة)، أما في الوجه الأول: لعدم تمكنهم من الرجوع على الغرماء، وفي الوجه الثاني: لزوم النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة، والنقد خير من الدين.

قوله: (قيل: لا يجوز)، وهو قول المرغيناني لاحتمال الربا؛ لأنه يحتمل أن يكون في التركة مكيل وموزون، ونصيبه من ذلك مثل بدل الصلح فيكون ربا.

وقيل: يجوز، وهو قول أبي جعفر الهندواني؛ لأنه شبهة الشبهة؛ لأنه يحتمل أن يكون في التركة مكيل أو موزون، ويحتمل أن لا يكون، وإن كان فيحتمل أن يكون أكبر من نصيبه، ويحتمل أن يكون أقل، فكان القول بعدم الجواز مؤديا إلى اعتبار شبهة الشبهة وهي ساقطة الاعتبار.

<<  <  ج: ص:  >  >>