وبيان الضرر في التأخير أنه يجعل مؤنة المطالبة بجميع الدين على شريكه؛ لأن الساكت إذا استوفى نصيبه فهو يشاركه عند حلول الأجل في المقبوض فلا يزال يفعل هكذا حتى تكون المطالبة في جميع الدين على شريكه، وفيه من الضرر ما لا يخفى، بخلاف الإبراء فإنه ليس يتضرر به شريكه؛ لأنه لا يشاركه فيما قبض بعد ذلك.
وإنما لا يجوز قسمة الدين قبل القبض؛ لأن في القسمة معنى التمليك؛ لأن ما يأخذ أحدهما بعضه كان له، وبعضه كان لشريكه فهو يأخذه عما بقي من حقه في نصيب صاحبه.
وتمليك الدين لغير من عليه الدين لا يصح؛ لأن في ذلك نقلا للوصف من محل إلى محل آخر، والانتقال على الأوصاف محال، والدين وصف شرعي يظهر أثره عند المطالبة إليه أشار في المبسوط (١).
قوله:(فهو قبض)؛ لأن الضمان يجب عند الهلاك مستندا إلى سببه فثبت الملك فله أن يضمنه.
(والاستئجار قبض)، حتى يرجع إليه شريكه عندهم لحصول القبض بالمقاصة.
في المبسوط: استأجر بنصيبه دارًا من الغريم وسكنها، يرجع الشريك عليه بنصف نصيبه، وروى ابن سماعة، عن محمد: هذا إذا استأجر بخمسمائة مطلقا، أما لو استأجر بحصته من الدين لا يرجع الآخر عليه بشيء، وجعل هذا بمنزلة النكاح؛ لأن المنفعة ليست بمال مطلقا، فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا يضمن باعتباره مالًا مطلقا لشريكه (٢).
قوله:(وكذا الإحراق)، وفي بعض النسخ:(وكذا الإصداق)، ولكن في المبسوط وغيره:(الإحراق)، ولأنه عطف عليه.