قوله:(والتزوج به)، أي بنصيبه (إتلاف)، فيجب أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه قبل المسألة المختلف فيها ما إذا رمى بالنار على ثوب المديون فأَحْرَقَهُ، أما إذا أخذ الثوب ثم أحرقه فالساكت يتبع المحرق بالإجماع؛ لأنه حينئذ يكون الاستهلاك بعد الغصب، وقد ذكر حكم الغصب لمحمد أن بالإحراق صار قابضًا متلفًا لمال مضمون كالغصب، فيصير المحرق مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة، وأبو يوسف يقول: إنه متلف نصيبه لا قابضًا.
قوله:(والتزوج به)، أي: بنصيبه (إتلاف) في ظاهر الرواية، وإنما قيد به لأنه لو تزوج أحدهما المديونة على خمسمائة ونصيبه خمسمائة، ولكن لم يضف النكاح إلى الدين فإن الساكت يرجع عليه؛ لأنه صار مستوفيا بطريق المقاصة.
أما لو أضافه إلى الدين فالنكاح يتعلق به فيسقط بنفس القبول، فصار بمنزلة الإبراء، وهناك لا يتبع فكذا هنا، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
وبقوله:(في ظاهر الرواية)، يحترز عن رواية بشر عن أبي يوسف أنه يرجع بنصف حقه لوقوع القبض بطريق المقاصة.
وجه الظاهر أنه لم يسلم له شيء يمكنه المشاركة فيه؛ إذ البضع لا يحتمل الشركة، فلم يظهر معنى الزيادة فصار كما [لو](٢) أبرأ.
قوله:(وكذا الصلح عن جناية العمد)، أي: الصلح عن جناية العمد إتلاف لا قبض؛ لأنه لم يملك شيئًا بمقابلته يمكن المشاركة فيها فصار إتلافا لنصيبه فلا يرجع.
وقيل: قيد بجناية العمد لأن في جناية الخطأ يرجع، ولكن ذكر في الإيضاح مطلقا فقال: ولو شج المطلوب موضحة فصالحه على حصته لم يرجع شريكه بشيء؛ لأن الصلح عن الموضحة بمنزلة النكاح (٣).
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٤٢/٢١). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: العناية شرح الهداية (٨/ ٤٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (١٠/٣٦).