للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يتميز أحدهما عن الآخر، وقد صار كذلك، إليه أشار في المبسوط (١).

قال في الأسرار: عامة مشايخنا يحتجون في المسألة بقسمة الدين قبل القبض، وهذا كلام ظاهر الاختلال؛ لأن أبا يوسف ومحمدًا يقولان: التأجيل لا يوجب القسمة؛ لأنه تصرف في المطالبة، فأصل الدين يبقى على ما كان مشتركًا، فتغير صفة الدين وهو المطالبة، وتغير صفة النصيب لا يدل على انقطاع الشركة.

ألا ترى أن أحدهما لو أقر بأن نصيبه لفلان صح وقد تغير صفة الملك؛ فإنه كان مضافًا إليه، والآن صار مضافًا إلى غيره، وكذا لو كان عينًا لا تحتمل القسمة فوهب أحدهما نصيبه لأجنبي وسلم صح، والشركة باقية.

لكن قال شمس الأئمة السرخسي: أن نصيب أحدهما يصير مخالفًا لنصيب الآخر وصفا وحكمًا (٢)، إلى آخر ما ذكرنا، وبهذا تتحقق الشركة.

قال في النهاية:

وَالْقَوْلُ مَا قَالَتْ حَذَامِ (٣)

فإن قيل: لم جعل أبو حنيفة الإبراء المطلق قسمة الدين قبل القبض مع أن التمييز حاصل لأحد النصيبين.

قلنا: لا يلزم من إبراء نصيبه قسمة الدين قبل القبض؛ لأنه لا يبقى نصيبه بعد الإبراء أصلا، والقسمة تكون مع بقاء نصيبهما.

أما في التأخير يبقى، ولأن في جواز التأخير إضرار لشريكه، وأحد الشريكين إذا تصرف في نصيبه على وجه يُلْحِقُ الضرر بآخر لم ينفذ تصرفه في حق شريكه، كما لو كاتب أحدهما نصيبه في العبد المشترك كان للآخر أن يبطل الكتابة.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/٣٨).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/٣٨).
(٣) النهاية للسغناقي - مجلد: بقية الدعوة، الصلح - (ص ٢٦٠).
والبيت للجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل قاله مدحًا في قرار امرأته حَذَامِ بنت العتيك بن أسلم. انظر: مجمع الأمثال (١/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>