ثم في مسألتنا لم يستعمل صريح لفظ الشرط، ولكن فيه معنى الشرط، فكذا سميناه تقييدًا لا تعليقا، وتقييد الإبراء بمعنى الشرط جائز، وتعليق الإبراء بالشرط لا يجوز؛ لأن في الإبراء إسقاط حق شرعي، ومعنى التمليك أيضًا؛ لأنه تعالى سمى إبراء الدين تصدقا في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، والتصدق عبارة عن تمليك المال، ولهذا يرتد إبراء الدين بالرد كما في التمليكات.
ثم التمليك لا يصح تعليقه لما فيه من شبهة القمار، فقلنا: إذا صرح بلفظ الشرط لا يصح اعتبارًا لشبه التمليك، وإذا لم يصرح فيصح، ويصيرا تقييدا عملا بالشبهين بقدر الإمكان، إليه أشار في جامع قاضي خان (١).
قوله:(كما في الحوالة)؛ فإنها إبراء مقيد بشرط السلامة، حتى لو مات المحتال عليه مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل، سواء كانت الحوالة مقيدة أو مطلقة.
وقوله:(وستخرج البداءة)، جواب عما قاسه أبو يوسف، والتخريج الذي وعده يجيء في قوله:(والثالث إذا قال) إلى آخره، وقد نقلنا الفرق أيضًا بين الإبداء بالإبراء، وبين عدم الإبراء به من جامع صدر الإسلام.