قوله: (ولا يكون لهذا المصالح شيء من الْمُدَّعَى)، أي: لا يصير المدعى به ملكا للمصالح، وبه قال الشافعي وأحمد، وإن كان المدعى عليه مقرا.
(وإنما ذلك)، أي الدين، (للذي في يده).
(لأن تصحيحه)، أي: تصحيح الصلح (بطريق الإسقاط)، والساقط يتلاشى ويضمحل، فأي شيء يثبت له بعد ذلك؟
(ولا فرق في هذا)، أي: في أن المصالح لا يملك الدين المدعى به فيما إذا كان المدعى عليه مقرًا، أو منكرًا.
أما إذا كان منكرًا فظاهر؛ لأن في زعم المدعى عليه أنه لا شيء عليه فيكون متبرعا في إسقاط الخصومة عنه، وزعم المدعي لم ينفذ إليه.
وأما إذا كان مقرا بالدين، وبالصلح ينبغي أن يصلح المصالح مشتريا ما في ذمته مما أدى، إلا أن شراء الدين من غير المديون لا يصح؛ لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه الدين، وذا لا يجوز، وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد.
بخلاف ما لو كان المدعى به عينًا، والمدعى عليه مقرًا فإنه يصير مشتريا لنفسه متى كان بغير أمره ذلك؛ لأن العين يصح شراؤه من المالك وإن كان في يد غيره، ولا خلاف فيه.
قوله:(فالعقد موقوف)، وفي المبسوط: هذا اختيار بعض المشايخ، وقال بعضهم: بل ينفذ على المصالح، وإنما التوقف في قوله (صالح فلانًا على كذا)،