للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَفْظِيٌّ كَمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ كَانَ الفَصْلُ ضَرُورَةَ انْقِطَاعِ الكَلَامِ فَهُوَ وَاصِلٌ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الاحْتِرَازِ عَنْهُ.

(وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ ثَوْبٍ، ثُمَّ جَاءَ بِثَوْبِ مَعِيبٍ: فَالقَوْلُ قَوْلَهُ) لِأَنَّ الغَصْبَ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّلِيم.

(وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، فَقَالَ: لَا، بَلْ أَخَذْتَهَا غَصْبًا، فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعْطَيْتَنِيهَا وَدِيعَةً، فَقَالَ: لَا، بَلْ غَصَبْتَنِيهَا لَمْ يَضْمَنْ) وَالفَرْقُ: أَنَّ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَهُوَ الْأَخْذُ ثُمَّ ادَّعَى مَا

الزيافة؛ لأنه وصف، فلا يتناوله اللفظ، والاستثناء يصرف في الملفوظ لا في غيره.

قوله: (ضرورة انقطاع الكلام) بسبب انقطاع النفس أو أخذ السعال، وما أشبه ذلك، فعن أبي يوسف: أنه يصح وصله بعد ذلك، وعليه الفتوى، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن الإنسان قد يحتاج أن يتكلم بكلام كثير، ويذكر الاستثناء في آخره، ولا يمكنه أن يتكلم بجميع ذلك في نفس واحد، فكان عفوا. ذكره قاضي خان وغيره.

قوله: (فهو ضامن) أي: المقر ضامن، والقول للمقر له مع يمينه؛ لأن المقر أقر بالأخذ الموجب للضمان، ثم ادعى ما يوجب البراءة منه، وهو الإذن بالأخذ، والمقر له ينكر الأخذ بالإذن، فكان القول له مع يمينه إلا أن ينكل المقر له عن يمينه فحينئذ لا ضمان على المقر، وبه قال القفال من أصحاب الشافعي. وقال الشافعي: القول قول المقر مع يمينه؛ لعدم تبعيض الإقرار، وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك.

وفي شرح الوجيز: وهو ظاهر المذهب لا يخفى، وفيما قاله القفال قولًا تبعيض الإقرار (١).

قوله: (أقر بسبب الضمان) لقول : على اليد ما أخذت حتى ترد (٢)،


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٣٣٨)، وفيه: وعلى ما ذكره القَفَّالُ يجيء فيه القولان في تبعيض الإقرار، وظاهر المذهب لا يخفى.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦١)، والترمذي (٣/ ٥٥٨ رقم ١٢٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠) من حديث سمرة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>