للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُبْرِثُهُ وَهُوَ الإِذْنُ، وَالآخَرُ يُنْكِرُهُ، فَيَكُونُ القَوْلُ لَهُ مَعَ اليَمِينِ. وَفِي الثَّانِي: أَضَافَ الفِعْلَ إِلَى غَيْرِهِ، وَذَاكَ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ، وَهُوَ الغَصْبُ، فَكَانَ القَوْلُ لِمُنْكِرِهِ مَعَ اليَمِينِ وَالقَبْضُ فِي هَذَا كَالأَخْذِ وَالدَّفْعُ كَالإِعْطَاءِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِعْطَاؤُهُ وَالدَّفْعُ إِلَيْهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَبْضِهِ، فَنَقُولُ: قَدْ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَوْ اقْتَضَى ذَلِكَ فَالمُقْتَضَى ثَابِتٌ ضَرُورَةً فَلَا يَظْهَرُ فِي انْعِقَادِهِ سَبَبُ الضَّمَانِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: أَخَذْتُهَا مِنْكَ وَدِيعَةً، وَقَالَ الآخَرُ: لَا بَلْ قَرْضًا حَيْثُ يَكُونُ القَوْلُ لِلْمُقِرِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالأَخْذِ، لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا هُنَالِكَ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ كَانَ بِالإِذْنِ، إِلَّا أَنَّ المُقَرَّ لَهُ يَدَّعِي سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ القَرْضُ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ فَافْتَرَقَا.

وهذا تناول رد العين حال بقائها، ورد المثل حال زوالها؛ لكون المثل قائما مقام الأصل.

وقوله: (وديعة) (١) رجوع عما أقر به؛ لأنه دعوى الإبراء، فلا يصدق بلا بينة، كدعوى المشتري بأجل الثمن بعد ما أقر به.

فإن قيل: ينبغي أن يصدق ويجعل قوله: (وديعة) بيان تغيير، كما لو قال: لفلان علي ألف وديعة.

قلنا: صدر الكلام هنا يوجب الغصب على ما ذكرنا فلا يحتمل الوديعة، فكان قوله: (وديعة) دعوى مبتدأة لا بيان ما احتمله صدر الكلام، فأما قوله: الفلان عليَّ (ألف) يحتمل الوديعة؛ يعني على حنطة فكان قوله: (وديعة) بيان تغيير، فيصدق موصولاً. كذا قيل، وفيه نوع تأمل.

قوله: (والقبض في هذا) أي: في الإقرار (كالأخذ) بأن قال: قبضت منك ألفًا وديعة (والدفع كالإعطاء) يعني: لو قال: دفعتني بمنزلة قوله: أعطيتني.

قوله: (فلا يظهر في انعقاده سبب الضمان لأن الثابت بالضرورة عدم في غير موضعها، وقال الآخر: لا بل قرضًا، وهكذا أيضًا في البيع مكان القرض .. يكون القول للمقر) أي: مع يمينه بلا خلاف.

قوله: (لأنه) أي: المقر أقرَّ باليد لفلان، وأقر بالأخذ منه، والسبيل في


(١) انظر المتن ص ٩١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>