للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ قَالَ: اغْتَصَبْتُ مِنْهُ أَلْفًا، أَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِي، ثُمَّ قَالَ: هِيَ زُيُوفٌ، أَوْ نَبَهْرَجَةٌ، صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ) لِأَنَّ الإِنْسَانَ يَغْصِبُ مَا يَجِدُ وَيُودِعُ مَا يَمْلِكُ، فَلَا مُقْتَضَى لَهُ فِي الجِيَادِ وَلَا تَعَامُلَ، فَيَكُونُ بَيَانَ النَّوْعِ فَيَصِحُ وَإِنْ فَصَلَ، وَلِهَذَا لَوْ جَاءَ رَادُّ المَغْصُوبِ الوَدِيعَةِ بِالمَعِيبِ كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مَفْصُولًا، اعْتِبَارًا بِالقَرْضِ، إِذْ القَبْضُ فِيهِمَا هُوَ المُوجِبُ لِلضَّمَانِ. وَلَوْ قَالَ: هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالغَصْبِ الوَدِيعَةِ وَوَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ، لِأَنَّ السَّتُّوقَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، لَكِنَّ الاِسْمَ يَتَنَاوَلُهَا مَجَازًا، فَكَانَ بَيَانًا مُغَيِّرًا، فَلَا بُدَّ مِنْ الوَصْلِ (وَإِنْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ: أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا: لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ) لِأَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءُ المِقْدَارِ وَالاسْتِثْنَاءُ يَصِحُ مَوْصُولًا، بِخِلَافِ الزِّيَافَةِ، لِأَنَّهَا وَصْفٌ وَاسْتِثْنَاءُ الأَوْصَافِ لَا يَصِحُ، وَاللَّفْظُ يَتَنَاوَلُ المِقْدَارَ دُونَ الوَصْفِ وَهُوَ تَصَرُّفٌ

إقراره إذا قال المقر له: هي جياد؛ لأنه ردَّ إقراره بالزيوف، وادعى عليه الجياد وهو ينكر.

ولنا: أنهما تصادقا على الأصل.

قوله: (ولو قال: اغتصبت) إلى قوله: (وصل أم فصل) وقال الشافعي وأحمد: إذا أقر بمال غصبًا أو وديعة ثم قال مفصولاً: هي زيوف أو نبهرجة؛ لم يصدق، وهو رواية عن أبي يوسف في الغصب.

قوله: (كان القول له) أي: لراد المغصوب؛ لأن الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض فالقول للقابض ضمينا كان أو أمينًا.

قوله: (اعتبارًا بالقرض) إذ المستقرض والمغصوب مضمونان بالغصب.

قوله: (لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم) ولهذا لا يجوز التجوز بها في الصرف والسلم، ولكن اسم الدراهم يتناولها مجازا، فكان تغييرا، فصح موصولا لا مفصولًا.

قوله: (في هذا كله) أي: في البيع والقرض والغصب، ثم قال: (إلا أنه ينقص كذا) بأن قال: عليَّ ألف درهم إلا أنها وزن خمسة أو ستة؛ فإنه يصح إذا وصل؛ لأنه استثنى المقدار فيصح موصولا؛ إذ اللفظ يتناول المقدار دون

<<  <  ج: ص:  >  >>