للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَزِمَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَالمَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ المِائَةِ إِلَيْهِ) وَهُوَ القِيَاسُ فِي الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ المِائَةَ مُبْهَمَةٌ وَالدَّرْهَمَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا بِالوَاوِ العَاطِفَةِ لَا تَفْسِيرًا لَهَا، فَبَقِيَتْ المِائَةُ عَلَى إِبْهَامِهَا كَمَا فِي الفَصْلِ الثَّانِي. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الفَرْقُ: أَنَّهُمْ اسْتَثْقَلُوا تَكْرَارَ الدِّرْهَم فِي كُلِّ عَدَدٍ وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِهِ عَقِيبَ العَدَدَيْنِ.

وَهَذَا فِيمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ الوُجُوبِ بِكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ، وَذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالمَكِيلِ وَالمَوْزُونِ، أَمَّا الثَّيَابُ وَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا: يَكْثُرُ وُجُوبُهَا فَبَقِيَ عَلَى الحَقِيقَةِ.

(وَكَذَا إِذَا قَالَ: مِائَةٌ وَثَوْبَانِ) لِمَا بَيَّنَّا (بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَنْوَابٍ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَأَعْقَبَهَا تَفْسِيرًا، إذ الأَثْوَابُ لَمْ تُذْكَرُ بِحَرْفِ العَطْفِ،

ودرهمان كلها دراهم، وبه قال أحمد في رواية في المقدر وغيره؛ لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، قال تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدُ﴾ [ق: ١٧].

(وبه قال الشافعي) أي: بالقياس، وبه قال مالك وأحمد في رواية.

قوله: (وهذا) أي: كون العطف للبيان (فيما يكثر استعماله، وذلك) أي: كثرة الوجوب بكثرة المعاملة في المقدرات كالموزونات والمكيلات لا تثبت دينا في الذمة سلمًا وقرضًا وثمنا، وكذا في جميع المعاملات، بخلاف الثياب وما لا يكال ولا يوزن، فإنها لا يكثر وجوبها في الذمة، فإن الثياب لا تثبت إلا في السلم والنكاح، وذا لا يكثر، فبقي على الحقيقة.

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في قوله: لفلان علي مائة وثوب أو شاة أن الكل ثياب وشياه؛ لما أن الغنم والثياب تقسم قسمة واحدة، بخلاف العبيد؛ لأنها لا تقسم قسمة واحدة، وما يقسم قسمة واحدة يتحقق في أعدادها المجانسة من وجه، فيمكن جعله تفسيرًا للمبهم.

(وكذا إذا قال: مائة وثوبان) يعني كقوله: (مائة وثوب)، بلا خلاف.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (الثياب) إلى آخره.

<<  <  ج: ص:  >  >>