قَوْلُهُ:(فانصرف إِلَيْهِمَا) أَي: إِلَى العددين، ولا يقال الأثواب جمع لا يصلح مميزاً للمائة؛ لأنها اقترنت بالثلاثة صار كعدد واحد كما في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [الكهف: ٢٥] وقيل: يجوز أن يوضع الجمع موضع المفرد، كما ميز بالجمع في قوله: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾ [الكهف: ١٠٣].
قوله:(ومن أقر بتمر في قوصره) إلى آخره.
في المغرب: القُوْصَرَةُ، بالتشديد والتخفيف وعاء التمر يتخذ من قصب، وقولهم: إنما يسمى ذلك ما دام فيها التمر وإلا فهي زنبل، مبني على عرفهم (١).
والجوالق، بالفتح جمع جُوَالِق، بالضم، والجواليق، بزيادة الياء تسامح.
في المبسوط: الأصل في جنس هذه المسائل أن ما كان الثاني ظرفاً للأول ووعاء له لزماه، نحو ثوب في منديل، وطعام في سفينة، وحنطة في جوالق، وتمر في قوصرة، وإن كان الثاني مما لا يكون وعاء للأول، نحو غصبتك درهماً في درهم؛ لم يلزم الثاني؛ لأنه غير صالح للظرفية، بخلاف قوله: من قوصَرَةٍ لأن كلمة (من) للانتزاع؛ أي لابتداء الغاية، فيكون إقراراً بأن مبدأ الغصب من قوصرة، وأما كلمة (على) نحو أن يقول غصبت إكافاً على حمار، وسرجاً على فرس كان إقراراً بغصب الإكاف خاصة، وبه قالت الأئمة الثلاثة، والحمار لبيان محل الغصب حين أخذه، وغصب الشيء لا يكون مقتضياً غصب المحل (٢).
قوله:(وفسره في الأصل) أي: المبسوط (بقوله: غصبت تمراً في قوصرة) وبقولنا قال أحمد في رواية. وقال الشافعي ومالك وأحمد في رواية: يكون
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٨٥). (٢) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٩٣).