إقرارًا بالمظروف لا بالظرف؛ لأن إقراره لم يتناول الظرف، فيحتمل أن يكون ظرفًا للمقر، فلم يلزمه.
وعن بعض فقهاء المدينة: إن كان المقر به ذائبًا لا يستغني عن ظرف دخل الظرف في الإقرار، وإن كان جامدًا لم يدخل.
وقلنا: إنه أقر بغصب التمر بوصف كونه مظروفًا، وغصب الشيء بوصف كونه مظروفًا لا يتحقق بدون غصب الظرف؛ لأن الإقرار إخبار، والإقرار بالغصب إخبار عن نقله؛ إذ الغصب نقل ونقل المظروف لا يتصور حال كونه مظروفًا إلا بنقل الظرف، فصار إقرارًا بغصبهما ضرورةً كذا في كتب أصحابنا، وفيه نوع تأمل.
قوله:(لزمه الدابة خاصة) وبه قالت الأئمة الثلاثة، وإنما قال: لزمته الدابة، ولم يقل: كان إقرارًا بالدابة خاصة؛ لما أن هذا الكلام إقرار بهما جميعًا، إلا أن اللزوم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف في الدابة خاصة، فإنه ذكر في المبسوط: ولو قال: غصبتك طعامًا في بيت؛ كان هذا بمنزلة قوله: طعامي سفينة؛ لأن البيت قد يكون وعاء للطعام فيكون إقرارًا بغصب البيت والطعام، إلا أن الطعام يدخل في ضمانه بالغصب لا البيت في قولهما؛ إذ غصب العقار لا يوجب الضمان عندهما (١).