للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكَذَا دَعْوَى الصَّدَقَةِ وَالهِبَةِ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يَقْتَضِي سَابِقَةَ الوُجُوبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحَلْتُكَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ لِأَنَّهُ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، فَصَدَّقَهُ المُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ، وَكَذَّبَهُ فِي التَّأْجِيلِ، لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالًا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَالٍ وَادَّعَى حَقًّا لِنَفْسِهِ فِيهِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِعَبْدِ فِي يَدِهِ وَادَّعَى الإِجَارَةَ، بِخِلَافِ الإِقْرَارِ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِيهِ وَقَدْ مَرَّتْ المَسْأَلَةُ فِي الكَفَالَةِ. قَالَ: (وَيُسْتَحْلَفُ المُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ حَقًّا عَلَيْهِ وَاليَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ.

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ: لَزِمَهُ كُلُّهَا دَرَاهِمُ، وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَثَوْبٌ،

داري هذا، أو خصص داري هذه، أو اسرج دابتي هذه، أو أعطني سرج بغلي، أو لجام بغلي هذا، فقال: نعم يكون إقرارًا، ولو قال: (لا) في جميع ذلك يكون إقرارًا أيضًا، وفي بعض نسخ كتاب الإقرار لا يكون إقرارًا بذكر (لا)، أما لو قال: لا أعطيكها اليوم أو أبدًا فهو إقرار؛ لأنه ذكره بالكناية فكأنه قال: لا أعطيك سرج بغلك اليوم أو أبدًا، ولو صرح بهذا كان إقرارًا، فكذا في الكناية.

قوله: (وكذا دعوى الصدقة والهبة) بأن قال: تصدقت به علي أو وهبته لي؛ لأن هذا دعوى التمليك منه، وذا لا يكون إلا بعد وجوب المال في ذمته؛ لأنهما يردان على الدين الثابت.

قوله: (لزمه الدين حالا) وبه قال أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي. وقال الشافعي وأحمد لزمه مؤجلا؛ لأنه أقر بمال بصفة فيلزمه بالوصف الذي أقر، كما لو أقر بدراهم زيوف أو جياد أو سود، وقلنا: أقر بدين وادعى حقًا لنفسه، فلا يصدق، كما لو أقر بعبد وادعى الإجارة، بخلاف السود؛ لأن السواد نوع فيها؛ إذ الدراهم لا تنطبع إلا بغش، والأجل في الدين عارض لا يثبت بلا شرط، والقول لمنكر العارض.

قوله: (وقد مرت المسألة في الكفالة) أي: في باب الضمان ببيان الفرق.

قوله: (عليَّ مائة ودرهم)، وفي جامع قاضي خان: وكذا لو قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>